محمد جواد مغنيه

267

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

تتوال أيامهم إلى غير ذلك ( فتح الباري للعسقلاني ج 13 ص 183 وما بعدها طبعة سنة 1301 ه ) . الفرقة الاثنا عشرية : قدمنا أن بذرة التشيع غرست في عهد الرسول ، وظهرت حين بويع أبو بكر ، ونمت وعلت يوم صفين ، ففرقة علي هي أولى الفرق الإسلامية على الإطلاق ، تكونت في حياته ، وبقيت ثابتة على ولائه إلى أن قتل ، فافترقت بعده إلى فرق ، وباد أكثر هذه الفرق ، وذهب مع الزمن ، ومنها ما هي ثابتة قائمة ، حتى اليوم ، وستبقى إلى آخر يوم ، رغم الحملات والمحاولات لمحوها وإبادتها وهكذا جميع الفرق ، أية فرق تنطبق عليها قاعدة تنازع البقاء ، وبقاء الأصلح ، تماما كأغصان الشجرة ، تتفرع عن أصل واحد ، فينمو ، ويمتد في النمو ، ويحمل من الأزهار والثمار ما يصلح للبقاء . والاستمرار ، والذي لا يصلح لها يذبل ويجف وينتهي إلى السقوط والضياع . ومن فرق الشيعة البائدة فرقة قالت : إن عليا لم يقتل ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا . وفرقة قالت بإمامة ولده محمد بن الحنفية من بعده وهم المعروفون بالكيسانية . الأئمة الاثني عشر ( ع ) : ومن الفرق الباقية ، حتى اليوم الاثنا عشرية التي لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه ، لأن النبي نص عليه ، وعلى أخيه الحسين بقوله : « ولداي هذان إمامان قاما أو قعدا » وبهذا النص انتقلت الإمامة بعد الحسن إلى أخيه الحسين ، ثم أوصى بها الحسين إلى ولده علي زين العابدين ، وأوصى هو إلى ولده محمد الباقر ، وأوصى الباقر إلى ولده جعفر الصادق ، ثم أوصى الصادق إلى ولده موسى الكاظم ، ثم أوصى الكاظم إلى ولده علي الرضا ، ثم أوصى الرضا إلى ولده محمد الجواد ، ثم أوصى الجواد إلى ولده علي الهادي ، وهو أوصى إلى ولده الحسن العسكري ومنه انتقلت الإمامة بالوصية إلى ولده محمد بن الحسن ، وهو المهدي المنتظر الذي اختفى بعد موت أبيه . . . وكان ذلك سنة 256 ه .