محمد جواد مغنيه

268

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وهذا التسلسل في الوصية من إمام إلى إمام هو من صلب عقيدة الاثني عشرية ، لأن الإمام عندهم لا يكون إلا بنص النبي عليه مباشرة ، أو بواسطة إمام منصوص عليه ، ومن هنا كانت الإمامة منصبا إلهيا ، يأتي في الدرجة الثانية من النبوة ، فالنبي يبلغ عن اللّه ، والإمام يبلغ عن النبي . هؤلاء هم الأئمة الاثنا عشر للفرقة الاثني عشرية التي مضى على وجودها أكثر من ألف عام ، رغم ما لاقته من الظلم والاضطهاد . عقيدتهم : يستطيع أي إنسان يحسن القراءة أن يعطي صورة واضحة الملامح عن عقيدة الاثني عشرية ، يستخلصها من أوثق المصادر ، وأصفى المراجع . . . ذلك أن علماءهم قديما وحديثا قد وضعوا العديد من الكتب في هذا الموضوع ، منها - على سبيل المثال - إعتقادات الصدوق وشرحها للشيخ المفيد ، وأوائل المقالات للشيخ المفيد أيضا ، وقواعد العقائد للخواجة نصير الطوسي ، وشرحها العلامة الحلي ، وشرح الباب الحادي عشر للمقداد ، ونقض الوشيعة للسيد محسن الأمين ، وأصل الشيعة وأصولها للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، وعقيدة الشيعة الإمامية للسيد هاشم معروف ، وعقائد الإمامية للشيخ المظفر ، والشيعة والتشيع ومع الشيعة الإمامية للكاتب . ولست أدري كيف يقع في الخطأ والالتباس من يعرض عقيدة هذه الفرقة ، مع كثرة المصادر ، وانتشارها . . . ومهما يكن ، فإن الاثني عشرية يعتقدون : بالتوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والمعاد ، وبوجوب الصوم والصلاة ، والحج والخمس والزكاة ، وبكل ما جاء في القرآن الكريم ، وثبت عن الرسول العظيم بالتواتر أو بنقل الثقات ، ويعتقدون بوجوب تأويل النقل بما يتفق مع العقل ، وبأن القرآن هو هذا الذي بين أيدي الناس لا زيادة فيه ، ولا نقصان ، ويعتقدون بفتح باب الاجتهاد ، لأهل المعرفة والكفاءة ، وبتقليد الجاهل للعالم في الأمور الشرعية الفرعية ، وبجوب طلب العلم على كل إنسان كفاية لا عينا ، وبعصمة جميع الأنبياء ، وأئمتهم الاثني عشر ، وبالتقية ، مع خوف الضرر ، وقد ذكرنا العصمة والتقية بصورة مفصلة في كتاب الشيعة والتشيع ، ويعتقدون بأن الإمامة أصل من أصول المذهب ، لا