محمد جواد مغنيه

263

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وراء زعماء الشيعة من أبناء علي . . . وعلى هذا أيضا كان الشيعة في تلك العصور أصحاب مذهب ثوري يفسح المجال أمام المجتهدين للانتقال به من حال إلى حال ، ويأبى الانكماش والجمود . وانسجمت ثورة هذا المذهب مع أماني المستضعفين والمضطهدين ، ومع تعاليم علي بن أبي طالب ، فإذا بعلي عنوان هؤلاء المستضعفين . وإن أنت أحصيت الثائرين على المظالم في العهد الأموي والعباسي في الحجاز والعراق والشام وفارس وإفريقيا وغيرها ألقيت عليا إمامهم . . . وإن أنت أحصيت غايات هذه الثورات التي زلزلت الشرق قرونا طوالا وقضت مضاجع الطغاة ألفيتها الغايات الاجتماعية التي من أجلها كافح علي ، وإليها دعا ، وفي سبيلها استشهد . وهكذا التقى في حب علي بعصور الاضطهاد المسلم والمسيحي والغربي والموالي ، وكل من هاله أن يكون رزقه منهوبا وحقه مغصوبا . كان علي هو العلم الذي التقى حوله الثائرون ، وكان دستور علي أبدا مع الثائرين ، وكان اسم علي يتردد على لسان كل مظلوم ، وحصنا يفزع إليه كل ضعيف ، فما من طالب إنصاف في هذا التاريخ إلا اسم علي ملاذه ، وما من غاضب على ظالم إلا اسم علي درعه ، وما من ساخط على رشوة أو فساد أو جور إلا له من علي حافز على الثورة فإذا اسمه يصبح مرادفا للإصلاح الذي يريده الناس في موطن الفساد ، وللخير الذي يتوقون إليه في معقل البغي . فالتشيع موئل يلوذ به كل مضطهد ومحروم ، وينضوي تحت لوائه كل ثائر في سبيل الحق المهدور . لا ملجأ لكل من أراد هدم العروبة والإسلام ، كما زعم أحمد أمين » . وبالتالي ، فإن الذين هدموا الدين والإسلام هم الذين صرفوا الحق عن أهله ، وأخرجوه من معدنه ، بيت الرسول الأعظم ، حتى طمع به الأدعياء والطلقاء ، الذين ركبوا أم المؤمنين على الجمل وطافوا بها الفيافي والقفار ، والذين حرضوا على قتل عثمان ، ثم طالبوا بدمه ، وأعلنوا الحرب على الوصي في البصرة والصفين والذين سموا الحسن وقتلوا الحسين ، إن هؤلاء وأشياعهم هم الذين هدموا الإسلام والعروبة لا الشيعة أتباع الصادق الأمين وأهل بيته الطيبين .