محمد جواد مغنيه
255
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وقال الغزالي في المستصفى ج 2 ص 361 سنة 1324 ه : ذهب بسر المريسي إلى أن الإثم غير محطوط عن المجتهدين في الفروع . فمن أخطأ فهو آثم ، وتابعه على هذا ابن علية وأبو بكر الأصم ، ووافقه جميع نفاة القياس ، ومنهم الإمامية » . وغريب هذا الخطأ الفاضح المشين من عالم كالغزالي ، فقد ذكر الإمامية في كتب الحديث والفقه والأصول أن المجتهد المخطئ معذور ، وفي كتاب « كشف الغطاء » للشيخ جعفر البحث السابع والأربعين ص 39 ما ؟ ؟ ؟ بالحرف : « اشتهر على لسان الفريقين - أي السنة والشيعة - رواية أن الفقيه إذا أخطأ كان له حسنة ، وإذا أصاب فله عشر » . وقال الغزالي ومالك وأبو حنيفة : إن كل مجتهد مصيب ، لأن الحكم الواقعي يتبع ظن المجتهد ، ويقال لهؤلاء صوبة ( المستصفى واللمع والخضري ) . وعلى أية حال ، فمن نسب إلى جميع السنة القول بالتصويب فقد اشتبه ، كما اشتبه الغزالي في نسبته إلى الإمامية القول بأن المجتهد المخطئ آثم . رائحة التشيع : قال لي أحد الاخوان : أصحيح أن السنة يشترطون في الراوي أن لا تكون فيه رائحة التشيع ؟ وهل وجدت في كتبهم مصدرا لهذا القول ؟ . قلت له : هذا قول المتعصبين منهم ، وليس مبدأ عاما عند علمائهم . إن المحققين والمنصفين يشترطون فيما يشترطون للأخذ برواية الراوي أن لا يستحل الكذب في دينه ، وكفى . نقل الغزالي في كتاب « المستصفى » عن الشافعي أنه قال : تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة ، لأنهم يرون الشهادة بالزور لمن وافقهم بالمذهب » . وقال الخضري في كتاب « أصول الفقه » ص 213 سنة 1938 : « أما المبتدعون ببدع غير مكفرة فأكثرهم على القول بقبول رواياتهم . وهو المعقول ما داموا لا يدينون بالكذب ، ولا نظن هذا معتقدا لأي طائفة من المسلمين ،