محمد جواد مغنيه
256
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وإن نسب إلى الخطابية أنهم يدينون بالشهادة لمن يوافقهم في الاعتقاد » « 1 » . وروى أصحاب الصحاح الستة عن رجال من الشيعة كأبان بن تغلب ، وجابر الجعفي ، ومحمد بن حازم وعبيد اللّه بن موسى وغيرهم . وعلى سبيل التفكهة ننقل ما ذكره نظام الدين الأنصاري في كتاب « فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت » المطبوع مع المستصفى سنة 1324 ه ص 14 ج 2 . قال : « أما المبيحون للكذب فلا تقبل روايتهم البتة ، لأنهم لما جاز في دينهم على زعمهم الكذب لا يبالون بالارتكاب عليه ، ومنهم الروافض الغلاة والإمامية ، فإن الكذب فيهم أظهر وأشهر ، حتى صاروا مضرب المثل في الكذب ، وجوزوا ارتكاب جميع المعاصي . فلا أمان لهم أن يكذبوا على رسول اللّه ، ولا هم يبالون بالكذب على رسول اللّه وأصحابه ، ومن نظر في كتبهم لم يجد أكثر المرويات إلا موضوعة مفتراة » . وإذا كان أكثر روايات الإمامية كذبا وافتراء ، فمعنى ذلك أن التوحيد ونبوة محمد والبعث والنشر سخف وهراء ، ووجوب الصوم والصلاة والحج والزكاة سراب وهباء ، وتحريم الزنا والكذب والسرقة جهل وعماء ، لأن روايات الإمامية جلها في ذلك . تعالى اللّه ورسوله علوا كبيرا . ولا نعرف فرقة من المسلمين تشددت في تحريم الكذب بعامة ، وعلى اللّه والرسول بخاصة كالإمامية . فإنهم حكموا بخروج مستحلة من الإسلام ، وأخذوا الصدق في تحديد الإيمان ، فلقد رووا عن أئمتهم أخبارا تجاوزت حد التواتر « إن الإيمان أن تؤثر الصدق وإن ضرك ، على الكذب وإن نفعك » . واختصوا دون سائر الفرق بالقول إن تعمد الكذب على اللّه أو رسوله من المفطرات ، وإن على هذا الكاذب القضاء والكفارة ، وبالغ جماعة منهم ، حيث أوجبوا عليه أن يكفر بالجمع بين عتق رقبة ، وصيام شهرين متتابعين ، وإطعام ستين مسكينا .
--> ( 1 ) اختلف السنة في الأخذ برواية الجن فمنهم من أجاز ، ومنهم من منع ، وأجاز السيوطي للجن أن يرووا عن الأنس ، ولم يجز للأنس أن يرووا عن الجن لعدم الثقة بعدالتهم . ( انظر كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي ص 214 مطبعه مصطفى محمد بمصر ) .