محمد جواد مغنيه
223
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
التقية بين السنة والشيعة معنى التقية التي قال بها الشيعة أن تقول ، أو تفعل غير ما تعتقد ، لتدفع الضرر والخطر عن نفسك ، أو عرضك أو مالك ، أو لتحتفظ بكرامتك ، كما لو كنت بين قوم يدينون بما لا تدين ، وقد بلغوا الغاية في التعصب ، بحيث إذا لم تجارهم في القول والفعل تعمدوا إضرارك والإساءة إليك . . . فتماشيهم بقدر ما تصون به نفسك وتدفع الأذى عنك ، لأن الضرورة تقدّر بقدرها . . . وقد مثّل فقهاء الشيعة لذلك بأن يصلي الشيعي « متكتفا » أو يغسل رجليه في الوضوء بدلا من مسحهما في بيئة سنية متعصّبة ، بحيث إذا لم يفعل لحقه الأذى والضرر . وقد حصل ذلك فعلا في عهد معاوية والحجاج . هذه هي التقية في حقيقتها وواقعها عند الشيعة ، وما هي بالشيء الجديد ، ولا من البدع التي يأباها العقل والشرع . . . فقد تكلم عنها الفلاسفة وعلماء الأخلاق قبل الإسلام وبعده ، تكلموا عنها وأطالوا ، ولكن لا بعنوان التقية ، بل بعنوان : « هل الغاية تبرر الواسطة ؟ وما إلى ذاك ، وتكلم عنها الفقهاء وأهل التشريع في الشرق والغرب بعنوان : « هل يجوز التوصل إلى غاية مشروعة من طريق غير مشروع » ؟ وبعنوان : « المقاصد والوسائل » ، وتكلم عنها علماء الأصول من السنة والشيعة بعنوان : « تزاحم المهم والأهم » ، واتفقوا بكلمة واحدة على أنّ الأهم مقدم على المهم ، ارتكابا لأقل الضررين ، ودفعا لأشد المحذورين ، وتقديما للراجح على المرجوح .