محمد جواد مغنيه

224

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وهذه العناوين وما إليها تحكي التقية كما هي عند الإمامية ، ولا تختلف عنها إلا في الأسلوب والتعبير ، وكانت التقية وما زالت دينا يدين به كل سياسي في الشرق والغرب ، حتى المخلص الأمين . وإذا سأل سائل : ما دام الأمر كذلك فلما ذا عبر الشيعة بلفظ التقية ، ولم يعبروا بلفظ المقاصد والوسائل ، أو الغاية والواسطة ؟ . الجواب : إن العبرة بالمعنى ، لا باللفظ ، وقديما قال العارفون : « النقاش في الاصطلاحات اللفظية ليس من دأب المحصّلين » . ثانيا : إن علماء الشيعة يأخذون - دائما أو غالبا - ألفاظهم ومصطلحاتهم الشرعية من نصوص الكتاب والسنة ، وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا المعنى بمادة الاتقاء ، كما تدلّ الآية التالية . لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [ آل عمران - 28 ] . فالآية صريحة في النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء إلا في حال الخوف واتقاء الضّرر والأذى ، واستدلوا بالآية 106 من سورة النحل : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . قال المفسّرون : إن المشركين آذوا عمار بن ياسر ، وأكرهوه على قول السوء في رسول اللّه ، فأعطاهم ما أرادوا . . . فقال بعض الأصحاب : كفر عمار ، فقال النبي ( ص ) : « كلا ، إنّ عمّار يغمره الإيمان من قرنه إلى قدمه » . . . وجاء عمّار ، وهو يبكي نادما آسفا ، فمسح النبي عينيه ، وقال له : لا تبك إن عادوا لك ، فعد لهم بما قلت . واستدلوا أيضا بالآية 28 من سورة المؤمن : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ . فكتم الإيمان ، وإظهار خلافه ليس نفاقا ورياء ، كما زعم من نعت التقية بالنفاق والرياء . وبالآية 195 من سورة البقرة : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . ومن السنة استدلوا بحديث : « لا ضرر ولا ضرار » وحديث : « رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا