محمد جواد مغنيه
214
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
أثر ولا خبر إلا الحرص على وحدة المسلمين والأخوة الإسلامية . . . وقد ضج كثير من المسلمين عند سقوط الدولة العثمانية ، وقامت قيامتهم خوفا على منصب الخلافة من الضياع والزوال ، ورثاها شوقي بأكثر من قصيدة ، وقال فيما قال : قل للخلافة قول باك شمسها * بالأمس لما آذنت بدلوك وقال من قصيدة ثانية : الهند والهة ومصر حزينة * تبكي عليك بمدمع سحاح والشام تسأل والعراق وفارس * أمحا من الأرض الخلافة ماح وكلنا يعلم من هم الخلفاء العباسيون والأتراك العثمانيون ؟ . . . ولكن الرثاء والبكاء كان على منصب الخلافة ، لأنه اللواء الذي ينضوي تحته كل من نطق بالشهادتين ، وهذه هي بالذات الحكمة من الإيمان بالإمام المنزه عن الخطأ والخطيئة وإن كان مستورا ، وهي حكمة بالغة تجمع قلوب الموالين لآل البيت على الإحساس المتحد . . . وقد أدرك هذه الحكمة الإنكليز ، « وهم من أرقى الأمم ، فحافظوا على التاج البريطاني ، ووضعوا رسمه على العلم والسلع أيضا للدلالة على أنهم أسرة واحدة لأب واحد وهو حامل التاج مع أنه اسم لغير معنى ، وحاكم بلا أمر ونهي . . . ولا يصل إليه أحد من رعيته وأهل مملكته إلا القليل النادر . . . وهكذا ميكاد اليابان الذي ينظر إليه اليابانيون كإله أو نصف إله . . . فهل الإنكليز وأهل اليابان عقلاء والشيعة مجانين ؟ . حياة المهدي المنتظر : وتسأل : يقول الشيعة : إن المهدي محمد بن الحسن ( ع ) حيّ يرزق ، وأن حياته سوف تمتد إلى آخر الزمان . . . وليس من شك أن هذا جائز وممكن في نظر العقل ، ولكن العبرة بالوقوع ، لا بالإمكان ؟ . وأجاب عن هذا بعض من سلف ، وليته لم يجب . . . قال : وأي أشكال في ذلك ؟ فالخضر حي ، والشيطان حي ! . . . ولو سمع أو قرأ أحد المتشككين هذا الجواب لصار شكه يقينا ، وتحمل المسؤولية نفس المجيب إذا لم يكن من الغافلين الذاهلين . . . ولا أدري كيف تجرأ على التمثيل أو