محمد جواد مغنيه
194
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الفضل والأجر ، ولا بالتشريع فيستوي المعصوم وغير المعصوم ، بل بين بين . . . ونحن على هذا الفهم والرأي حتى يثبت العكس ، وبهذه الإرادة أي إرادة التسديد لا التكوين أو التشريع - نفسر إرادته تعالى في آية التطهير : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب - 33 ] . لقد أراد سبحانه للنبي وآله التطهير والتنزيه عن الخطأ والخطيئة ، أراد ذلك بالنص الصريح في هذه الآية التي لا تقبل التأويل بوجه . . . ولكن من أي نوع هي الإرادة الإلهية ؟ هل هي من نوع التشريع ؟ وإذن فلا مبرر للتخصيص بأهل البيت ( ع ) ، أو من التكوين ، وإذن فلا فضيلة لهم ما داموا غير المختارين ، ولا نتصور نوعا ثالثا لإرادته تعالى إلا إرادة التسديد والتأديب ، وإليها أشار النبي ( ص ) بقوله : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » ولنا أن نفسر هذا التأديب الرباني بقول أمير المؤمنين ( ع ) : « لقد قرن اللّه نبيه محمدا ( ص ) من لدن إن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره . ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به » . وبعد ، فهل من دليل على الإرادة الثالثة أصرح وأقوى من هذا الدليل ؟ ! . الشيعة والعصمة : والشيعة أول من أدرك أن العصمة يحتمها وجوب العمل بالوحي ، وقرروها بأساليب شتى . واستدلوا عليها بمنطق العقل وبداهته ، وعنهم أخذ السنة فكرة العصمة كما قال الدكتور أحمد شلبي - من السنة - أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة ، فقد جاء في الجزء الثالث من كتابه « مقارنة الأديان » طبعة 1967 - ما نصه بالحرف : « الشيعة يثبتون عصمة الأنبياء والأئمة أيضا ، ويرون أن الرسول لو لم يكن معصوما من الزلل لقلت الثقة به ، ولانتفت فائدة البعثة . . . والعجب أن قول الشيعة بعصمة الأنبياء تسرب إلى أهل السنة ، وأصبح رأي جمهور المسلمين » .