محمد جواد مغنيه
195
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ومع هذا يقول صاحب الخطوط العريضة بكل جهل وصلافة : إن الشيعة ينفون العصمة عن الأنبياء وبناء على افترائه هذا حمل عليهم بأضاليله وأباطيله ، وتجاهل قول الشيخ محمد عبده في رسالة التوحيد : « من العسير إقامة الدليل العقلي ، أو إصابة دليل شرعي يقطع بما ذهب إليه الجمهور » أي من وجوب العصمة للأنبياء . وبعد : فإن النبي بشر بطبعه وطابعه ، وقد غالى وتجاوز الحد من قال : « إن محمدا ( ص ) هو الحقيقة التي خلق اللّه منها الوجود ، والروح التي سرت في جميع الكائنات علويها وسفليها ، كلا ، لا فرق بين محمد سيد الأنبياء ، وغيره من البشر إلا في الجهات التالية : 1 - إنه قد ارتفع إلى أعلى مراتب الإنسانية كمالا ، بحيث لو تجاوزها قيد شعرة لكان إلها أو نصف إله . 2 - يوحى إليه . 3 - إن اللّه قد لطف به كما لطف بجميع الأنبياء ، فقربهم من كل فضيلة ، وأبعدهم عن كل رذيلة ، لطف بهم ، لا في بيان الأحكام فقط ، بل في أقوالهم وأفعالهم ، ومن أجل هذا كان قول النبي وفعله وتقريره دليلا على الحق . ومن المفيد أن نختم هذا الفصل بما قلناه في المجلد الأول من « تفسير الكاشف » ص 198 : « إن فكرة العصمة لا تختص بالشيعة وحدهم ، فإن السنة قالوا بها ، ولكنهم جعلوها أيضا للأمة ، لا للأئمة ، مستندين إلى حديث لم يثبت عند الشيعة ، وهو : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » . . . والمسيحيون قالوا بعصمة البابا ، والشيوعيون بعصمة ماركس ولينين ، وقال القوميون السوريون بعصمة أنطون سعادة ، والأخوان المسلمين بعصمة حسن البنا ، وكثير من البعثيين بعصمة عفلق ، وكل من استدل بقول إنسان ، واتخذ منه حجة ودليلا على الحق فقد قال بعصمته شعر بذلك أم لم يشعر . وفي الصين يوجد الملايين التي تؤمن بعصمة ماو تسي تونغ ، وإذا اختلف الشيوعيون فيما بينهم ، وكذلك غيرهم ممن ذكرنا فإنهم يختلفون في تفسير أقوال الرؤساء والقادة ، لا في وجوب العمل بها ، تماما كما يختلف