محمد جواد مغنيه
176
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
محنة أهل البيت تحدّث أصحاب التاريخ والسير عن محن آل البيت وأطالوا الحديث ، ووضع الشيعة فيها كتبا مستقلة سموا الكثير منها بأسماء تدل عليها ، كاسم « مثير الأحزان » ، و « نفس المهموم » ، و « الدمعة الساكبة » ، و « لواعج الأشجان » ، و « رياض المصائب » ، و « اللهوف » ، و « مقاتل الطالبيين » ، وما إلى ذلك . وتكاد تتفق كلمة الباحثين القدامى والمتأخرين على أن الأمويين إنما نكلوا بآل البيت أخذا بثارات بدر وأحد ، لأن محمدا وعليا قتلا في هاتين الحربين شيوخ الأمويين وساداتهم ، ويستشهدون على ذلك بما تمثل به يزيد بن معاوية ، عندما قتل الحسين ، ووضع رأسه بين يديه وقال : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد ، لا تشل وليس ببعيد أن يتذكر يزيد الحفائظ والحروب القديمة بين محمد ، جدّ الحسين ، وجدّه أبي سفيان ، وبين علي أبو الحسين وأبيه معاوية ، وأن ينطق بكلمة التشفّي والحقد . ولكن الباعث الأول على الفجيعة هو أن أهل البيت أرادوا الحكم ليكملوا رسالة محمد ( ص ) ويطبّقوا تعاليم الإسلام ، أما أخصامهم بنوا سفيان أرادوا الحكم للتسلّط والمجد ، وللثراء والفساد . ويعلم القاصي والداني أن عهد بني أمية كان بمجمله - باستثناء عهد عمر بن عبد العزيز - عهد التهتك والانحلال والعود إلى أخلاق الجاهلية . . .