محمد جواد مغنيه
157
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ذلك بذلوا في سبيلها ما لم يبذله إنسان ، وعبدوا اللّه عبادة الخير بما له من عظمة وسلطان ، فلقد أجهد النبي نفسه في الصلاة حتى تورمت قدماه ، وحتى عاتبه اللّه بقوله : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى وقد كان من عادة الإمام إذا سجد إصابته غشية لا يحس معها بمن حوله ، قال أبو الدرداء : « رأيت عليا ، وقد اعتزل في مكان خفي ، وسمعته ، وهو لا يشعر بمكاني ، يناجي ربه ، ويقول : إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي فما مؤمل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك ، ثم ركع ركعات ، ولما فرغ اتجه إلى اللّه بالدعاء والبكاء والبث والشكوى ، فكان مما ناجى به : إلهي أفكر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك ، فتعظم عليّ بليتي . آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها ، وأنت محصيها ، فتقول خذوه ، فيا له من مأخوذ ، لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته ، ولا يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء ! آه من نار تنضج الأكباد والكلى ! آه من نار نزاعة للشوى ! آه من غمزة من ملهبات لظى ! ثم أجهش بالبكاء ، ثم سكت لا يسمع له حس ولا حركة . قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحركته فلم يتحرك ، فقلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون مات واللّه علي بن أبي طالب ، فأتيت منزله أنعاه لفاطمة ، فقالت فاطمة لأبي الدرداء : ما كان من شأنه ؟ فلما أخبرها قالت : وهي واللّه الغشية التي تأخذه من خشية اللّه » . وكان الإمام زين العابدين في الصلاة فسقط ولده في البئر فلم ينثن عن صلاته ، وحين فرغ منها مد يده ، وأخرجه ، وقال : كنت بين يدي جبار ، لو ملت بوجهي عنه لمال عني بوجهه . وإذا كان أهل البيت يهتمون بالصلاة هذا الاهتمام حتى في الحرب وساعة العسرة ، فكيف يدعي التشيع لهم من يتركها ويتهاون بها في السلم وساعات الفراغ ، ويفضل عليها اللهو والمجون . ومرة ثانية نكرر القول بأن التشيع يرتكز على الاعتقاد باللّه والرسول واليوم الآخر . وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . وعلى صفو الود لأهل البيت الذين قاتلوا وقتلوا من أجل الصلاة وعبادة الواحد الأحد . انتحى الإمام