محمد جواد مغنيه
133
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
واقعا وظاهرا ، وإن لم تكن كذلك فهي أيضا أصل من أصول الدين ، ولكن ظاهرا لا واقعا كغيرها من الأمور الدينية ، إذ المفروض أن القائلين بالولاية يعتمدون النص ، وإذن فهي من الأصول على كل حال ، أما واقعا وظاهرا ، وإما ظاهرا فقط ، أجل ، يجوز أن نسميها بأصل المذهب بالنظر إلى أنها ثبتت عند أهل هذا المذهب دون غيره من المذاهب ولكن التسمية لا تخرجها من أصول الدين . هل ناكر الولاية كافر ؟ : وتسأل : هل الشيعة يكفرون من أنكر الولاية لأئمتهم بالمعنى الذي يؤمنون به ويدينون ؟ . الجواب : كلا ، كيف وقد أجمعوا قولا واحدا على أن من نطق بالشهادتين له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم إلا أن يكون ناصبيا أو مغاليا ، ومن أدلتهم قول الإمام ( ع ) : هلك فيّ رجلان : محب غال ، ومبغض قال . سؤال ثان : أوحت به الإجابة عن السؤال الأول وهو : إذا كان هذا حقا وصدقا ، لا تقية ومجاملة ، فكيف تكون الولاية من أصول الدين ، ويكون الإقرار بها واجبا تماما كوجوب الإقرار بالتوحيد والنبوة . وأية جدوى من القول بأن الإيمان بالولاء واجب كالتوحيد إذا كان لمنكر هذا الولاء ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ؟ . الجواب : عن هذا السؤال يعرف مما ذكرناه في كتبنا بأن على كل بالغ عاقل أن يبحث وينظر لتحصيل العلم بالأصول الأربعة : التوحيد ، والنبوة ، والإمامة - على قول الشيعة - والمعاد ، وإن القارئ المقصر في البحث والنظر غير معذور أمام اللّه إلا إذا آمن جازما ، عن تقليد يتفق مع الواقع ، وإن الغافل القاصر معذور ، لأن حاله حال البهائم والمجانين من غير فرق في ذلك بين جميع الأصول الأربعة . وقلنا أيضا : إن من نطق بالشهادتين يعامل في الدنيا معاملة المسلم حتى ولو كان شاكا في الواقع بالتوحيد والنبوة فضلا عن الشك بالولاية