محمد جواد مغنيه
13
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
حنفي عن حكم الزواج من امرأة شافعية ، فافتى بعدم جواز ذلك « لأنه يشك في إيمانها » بينما أجاز ذلك آخر ، قياسا على الكتابية وهكذا « 2 » . وحتى بدايات القرن الحالي ، كانت لا تزال بقايا صراعات الفرق الإسلامية تتفاعل داخل معقل علمي كبير هو الأزهر الشريف ، حتى أنهم كانوا يرفضون الصلاة في جماعة واحدة ، وكان أتباع كل من مذاهب أهل السنة الأربعة ، يصلون وراء إمام منفصل في صحن الجامع الكبير ، وهو كان يحدث أيضا في المسجد الأموي بدمشق للأسف الشديد . وإذا استمرت خلافات الفرق الإسلامية عبر القرون ، فاشتد أوارها حينا وخفتت حدتها في أحيان أخرى ، إلا أن خلافات السنّة والشيعة أريد لها أن تظل متأججة وساخنة بصورة متصلة ، وإذا افترضنا حسن النية البالغ في الذين يجددون الحديث عن تلك الخلافات - وتعامينا عن كل ما يحاك للمسلمين من دسائس وما يراد بهم من شر - فإن طرح هذه الخلافات يطل يصب في مجرى تفتيت وحدة المسلمين وإجهاض أمل اللقاء الخير بينهم . وتظل ظروف إذكاء وإحياء خلافات الفرق الإسلامية مما يحتاج إلى دراسة وتقص دقيقين ، بالأخص ذلك الدور المريب الذي لعبه الصفويون في الربع الأخير من القرن السادس عشر ، سواء لإغراق التراث الشيعي في طوفان البدع والشعوذة ، أو لتشجيع سب الخلفاء الراشدين الثلاثة ، وحث الشيعة على زيارة « العتبات المقدسة » في العراق ، بديلا عن الحج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ، بنفس القدر ، فإن الحملات الضارية التي لا يزال يشنها السلفيون والوهابيون على الشيعة حتى زماننا هذا ، تحتاج إلى مراجعة فضلا عن أن استمرارها على هذا النحو وبالأساليب المتبعة ، الكتب والنشرات والأشرطة المسجلة ، مما يحتاج إلى تبرير مقنع .
--> ( 2 ) محمد الغزالي ، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ص 99 .