محمد جواد مغنيه
14
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
هل للشيعة أذناب حقا ؟ بقلم فهمي هويدى البعض تصور الشيعة كائنات غريبة وغير طبيعية ! وقد تضمن كتاب « أهل الشيعة وأصولها » للعلّامة محمد الحسين آل كاشف الغطاء ، رسالة لأحد الأدباء يستصرخه فيها لكي يقدم المذهب إلى عامة المسلمين ، بعد إذ قام بجولة في لواء « الديلم » بالعراق في سنة 1350 ه أي منذ 63 سنة تقريبا . سمع فيها عن الشيعة وعن عاداتهم وأوصافهم الخلقية ومصيرهم بعد الموت ، ما لا يخرج عن أساطير ألف ليلة وليلة . . . مع أن مساكن الشيعة في الفرات الأوسط ، لا تبعد عن مساكن إخوانهم السنة في لواء « الديلم » إلا بضعة أميال . في رسالته أيضا كتب الأديب الشيعي عبد الرزاق الحسني ، أنه زار مصر وفلسطين وسورية « 1 » في عام 1929 م - تقريبا - وسمع من الناس في تلك البلدان « أن للشيعي ذنبا لا يختلف عن أذناب البهائم ، وأن لهم أرواحا تتقمص أجساد بعض الحيوانات بعد أن تفارق أجسادهم ، وأنهم لا يعرفون الأكل مثلما تعرفه بقية الطوائف » « 2 » . لكن ذلك يهون إلى جانب تهمة تكفير الشيعة التي كادت تستقر بين العامة . وأيضا بين بعض الفقهاء من متعصبي السنّة . في الكويت قدّر لي أن أمر وقت صلاة الجمعة بأحد الأحياء القريبة من قلب المدينة . وعندما سألت صبيا عن أقرب مسجد للصلاة ، أشار في ناحية وقال : هنا مسجد الشيعة ، ثم أشار في اتجاه آخر وقال : هناك مسجد المسلمين ! . لم يكن الصبي متعصبا بطبيعة الحال ، لكنه كان يردّد كلاما سمعه في بيته أو بين أصحابه ، ينطلق من فكرة أن الشيعة ليسوا من المسلمين .
--> ( 1 ) ولبنان أيضا . المحقق . ( 2 ) محمد الحسيني آل كاشف الغطاء - أصل الشيعة وأصولها - الطبعة العاشرة بالقاهرة لسنة 1958 ص 73 .