محمد جواد مغنيه

105

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الجواب : وليس من شك أن الشباب يعجبهم هذا القول ، ويتقبلونه بمجرد سماعه وبخاصة أنصار النظرية القائلة بفصل الدين عن السياسة ، ولكن تقبل الفكرة لميول النفس شيء ، وكونها صحيحة على مبدأ إسلامي ، وأساس قرآني شيء آخر . إنّ صاحب « الإسلام وأصول الحكم » يتكلم في كتابه هذا عن الرسالة كما هي في الإسلام ، لا كما يريدها هو أن تكون ، فكان عليه ، والحال هذه ، أن يعتمد على الكتاب والسنّة ، لا على ما يحسّه ويشعر به . وإذا استنطقنا الكتاب والسنّة نجد معنى الرسالة شاملا السلطات الدنيوية والدينية من الذرة إلى الذروة ، فقد نصّت الآية 6 من سورة الأحزاب على أنّ : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ والآية 36 من السورة نفسها : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . ومن السنّة قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه » وقوله في حديث غدير خم : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا بلى . قال : من كنت مولاه فعلي مولاه » . والولاية في الآية والحديث شاملة لجميع الأمور دينية كانت أو دنيوية ، لأنّها لو كانت خاصة لوجب ذكر الخاص بالذات ، وحيث لم يذكر نوع خاص من الولاية يكون المراد منها العموم ، فإذا قلت : ما أكلت ، ولم تذكر نوع المأكول دلّ قولك على أنّك لم تأكل شيئا لأنّه لو أردت نوعا خاصا لذكرت المتعلق ، وقلت : ما أكلت كذا . أمّا الآية الكريمة : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ التي استدلّ بها المؤلف فليس المراد منها عدم تنفيذ الأحكام بالقوة ، وإنّما أنّ الإنسان في أمر دينه مخيّر غير مسيّر ، وأنّ الكفر والإيمان من فعل العبد ، لا من فعل اللّه ، وأنّ الحق قد ظهر من الباطل ، والرشد من الغي بكثرة الحجج وإقامة البراهين ، وبالتالي ، تكن رئاسة الخليفة نيابة عن الرسول عامة لأمور الدين والدنيا ، لأنّ رئاسة الرسول كذلك .