محمد جواد مغنيه
106
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الإمام عند الشيعة الإمام : الإمامة في مفهوم الشيعة الإمامية وعقيدتهم رئاسة دينية وزمنية يتولاها رجل عالم بما يصلح الناس في شؤون دينهم ودنياهم ، ويعمل على ذلك دون أن يستأثر عنهم بشيء ، ولا يخطئ في علمه ولا في عمله . فالإمام في حقيقته وطبيعته إنسان كسائر الناس لا يختلف عنهم إلّا في الصفات التالية : 1 - أنه يعلّم الشريعة بجميع أحكامها ودقائقها وأسرارها ، تماما كما هي في واقعها ، وكما نزلت على محمد ( ص ) ، بحيث لا يجوز الخطأ واحتمال الخلاف في معرفته لها ، بخلاف غيره من علماء الشريعة الذين قد يصيبون وقد يخطأون ، ومن أجل ذلك جاز أن يخطئ بعضهم بعضا ، ويناقشه بالدليل والبرهان ، أما الإمام فلا تجوز مناقشته والرد عليه بحال . وتنبغي الإشارة هنا إلى أن الإمامية يعتقدون بأن الإمام ليس واضعا للأحكام بنفسه ، وجاعلها من تلقائه . . بل إن واضعها ومشرعها هو اللّه جلّ وعز ، وإنه بيّنها لرسوله محمد ، وإن محمدا ( ص ) بيّنها للإمام مباشرة أو بواسطة إمام فالإمام على علم بها بعد وجودها وتشريعها . وبكلمة أنه المبلّغ عن الرسول ، والرسول مبلّغ عن اللّه . قال الإمام علي في الخطبة ال 128 من خطب النهج : « علم علّمه اللّه نبيه ، فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه