محمد جواد مغنيه

11

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الامتيازات السياسية الاقتصادية والاجتماعية : لا شك أن الامتيازات السياسية الاقتصادية والاجتماعية هي دوافع أخرى أساسية تسبب الاضطهاد والتنكيل بالآخرين أيّا كانت انتماءاتهم ، دياناتهم أو مذاهبهم . لذلك نرى أن المسلمين في لبنان بصورة عامة ، والشيعة بصورة خاصة هم الأكثر حرمانا من الحقوق المدنية سياسية كانت أم اقتصادية اجتماعية . وهم أي الشيعة الأكثر تعرضا للتعصب والاضطهاد من قبل الطوائف الأخرى التي تتمتع بالامتيازات الأكثر والأفضل ، بما في ذلك الطائفة السنية . . . ودليل التعصب والتحيّز هو الاعتراض والاحتجاج من قبل الموارنة المسيحيين والسنّة المسلمين على حد سواء إذا حاول الشيعة أن يمسوا أو ينالوا من امتيازاتهم ومكتسباتهم ، فهذا الطلب مرفوض لأنه قد يساوي في الحقوق والواجبات بين جميع الطوائف والمواطنين ، وهذا ممنوع في لبنان الذي يرتكز فيه النظام على الطائفية والمذهبية . إن موضوع التعصب والاضطهاد في هذه الحالة لا علاقة له بالفوارق المذهبية والخلافات الفقهية لا من بعيد أو قريب ، إنما هي مسألة سياسية اقتصادية واجتماعية بحتة . أسلوب محمد جواب مغنية : وأخيرا لا بد من الإشارة إلى أن أسلوب محمد جواد مغنية في بعض النقاط يخالطه شيء من الحدة والسخرية والمرارة ، وهذا شيء طبيعي لأن الموضوع مرير بحد ذاته وساخر في واقعه . إن الذين يعرفون محمد جواد مغنية يعلمون جيدا أنه أبعد ما يكون عن التهجم والتعصب ، أما الذين سيتعرفون عليه لأول مرة من خلال هذه الصفحات عليهم بالتأني وقراءة الكتاب بهدوء وروية قبل إطلاق الأحكام ، ولنردد مع الراحل الكبير قوله في دعاء للمؤمنين : اللّه سبحانه ، يعصمنا من النصب والمغالاة ، ويزيدنا إيمانا به وبجلاله ، وولاء للنبي وآله ، عليه وعليهم أزكى التحيات ، وأفضل الصلوات . عبد الحسين مغنية