القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
54
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
اللّه ارحم بعباده أم انا باولادي فقال بل اللّه ارحم الراحمين - فقالت يا رسول اللّه أتراني أحب ان القي ولدي في النار قال لا - قالت فكيف يلقى اللّه عبيده فيها وهو ارحم بهم * قال الراوي فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال هكذا أوحي إلي * باب الحاء مع اللام ( الحلول ) مصدر يحل بضم الحاء لا بكسرها فإنه مصدره الحلال * وحلول الشيء في الشيء عبارة عن نزوله فيه وفي عرف الحكماء في تعريف الحلول اختلاف * قال بعضهم الحلول اختصاص شيء بشيء بحيث يكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر * وقيل معنى حلول الشيء في الشيء ان يكون حاصلا فيه بحيث يتحد الإشارة إليهما تحقيقا كما في حلول الاعراض في الأجسام أو تقديرا كحلول العلوم في المجردات * واتحاد الإشارة تقديرا بان يكون الشيئان بحيث لو كانا مشارا إليهما بالحس لكانت الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر * وقيل حلول شيء في شيء ان يكون مختصا به ساريا فيه * وقد يقال الحلول هو الاختصاص الناعت اي التعلق الخاص الّذي يصير به أحد المتعلقين نعتا للآخر والآخر منعوتا به * والأول اعني النعت حال * والثاني اعني المنعوت محل كالتعلق بين البياض والجسم المقتضى تكون البياض نعتا وكون الجسم منعوتا به بان يقال جسم ابيض * ( ويعلم من هذا الاختلاف ) ان هذه رسوم للحلول وما وصل سالك التعريف إلى مسلك الحقيقة ومع هذا في كل منها اعتراضات وجوابات مذكورة في كتب الحكمة * ( ثم الحلول ) نوعان سرياني وطريانى * ( والحلول السرياني ) هو ان يكون الحال ساريا في كل جزء المحل كحلول البياض في سطح الثوب فإنه سار في اجزاء سطحه