القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
74
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
الشيء بتلك الحيثية التي تعلقت به العلم لا يكون علما بل جهلا * وإذا كان العلم بوقوع الشيء مما يقع فلا يكون عين الإرادة التي كون الشيء مما يقع فرع وتابع له ( فان قيل ) الإرادة من حيث هي إرادة نسبتها إلى الضدين وإلى الأوقات سواء إذ كما يجوز تعلقها بهذا الضد يجوز تعلقها بالضد الآخر وكما يجوز إرادة وقوع واحد منهما في وقت يجوز إرادة وقوعه في وقت آخر فيعود الكلام فيها فيقال لا بد للتخصيص من مخصص مغاير للعلم والقدرة والإرادة فيثبت صفة رابعة ويلزم التسلسل * ( وحاصل الاعتراض ) ان تساوي نسبة الإرادة إلى التعلقين يحتاج إلى مخصص آخر فيتسلسل وان لم تتساو نسبتها فيلزم الايجاب * ( قلنا ) نختار الشق الأول ونمنع لزوم الاحتياج إلى مخصص آخر فان الإرادة صفة من شانها صحة الفعل والترك فيصح تخصيصها مع استواء نسبتها إلى الضدين من غير احتياج إلى مخصص ( قيل ) لا نسلم وجود الصفة التي من شانها صحة الفعل والترك من غير مخصص بل هو ممتنع لاستلزام وجودها المحال الذي هو ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح * ( وقد أجيب ) عنه بان اللازم هو ترجيح أحد المتساويين اى ايجاده من غير مرجح اى غير سبب داع إلى ايجاده وهو ليس بمحال بل هو واقع فان الهارب من السبع إذا ظهر له طريقان متساويان فإنه يختار أحدهما من غير داع وباعث عليه وكذا العطشان إذا كان عنده قدحا ماء مستويان من جميع الوجوه فإنه يختار أحدهما أيضا انما المحال هو ترجيح أحد المتساويين اى وقوع أحدهما من غير مرجح اى موقع وموجد وهو غير لازم من كون الإرادة مرجحة وقال أفضل المتأخرين مولانا عبد الحكيم رحمه اللّه وأنت خبير بان هذا الجواب لا يجدى نفعا لأنه حينئذ يجوز ان يكون مخصص أحد المقدورين بالوقوع في وقت معين هي القدرة واستواء نسبتها إلى