القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

394

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

أيضا معترف بذلك ونفى الهيولى مطلقا قديما أو حادثا مستلزم لنفي الايجاب ونفي الايجاب مستلزم لنفى القدم فكان اثبات الجزء أيضا مفيدا ومستلزما لنفى القدم * اما كون نفي الهيولى مستلزما لنفي الايجاب فلان المبدأ إذا كان موجبا لا بدّ لتخصيص من مرجح وهو الامكان الاستعدادي ولوجوديته لا بدّ له من مادة فلزم القول بوجود الهيولى * فنفي الهيولى مستلزم لنفى الايجاب واما كون نفى الايجاب مستلزما لنفى القدم فلان اثر المختار لا يكون قديما لما تقرر في موضعه * فظهر مما ذكرنا ان اثبات الجزء ونفى الهيولى مفيد في نفى القدم ومستلزم له * ( فان قلت ) لا نسلم ان الهيولى لو كان ثابتا لكان العالم قديما لم لا يجوز ان يكون المبدأ مختارا فلا يحتاج إلى مرجح آخر سوى الإرادة حتى يقال إنه لا بدّ من مرجح وهو الامكان الاستعدادي فلو لم يكن الهيولى قديما لزم التسلسل كما مر آنفا فيجوز أن يكون الهيولى على هذا التقدير حادثا فيكون العالم أيضا حادثا لا قديما * ( قلت ) هذا لا ينافي كون اثبات الجزء ونفى الهيولى مفيدا في نفي القدم إذ ليس معنى الإفادة هاهنا ان اثبات الجزء ونفي الهيولى مفيد في نفي قدم العالم بمعنى انه لو لاه لامتنع نفي القدم حتى يقال إن الملازمة ممنوعة لجواز ان لا يثبت الجزء ويتحقق الهيولى ولا يكون العالم قديما بان يكون المبدأ مختارا بل معناه هاهنا ان هذا أيضا طريق إلى نفى قدم العالم فإنه يلزم منه نفي الهيولى مطلقا ويلزم من نفي الهيولى المطلق نفي الايجاب ونفى الايجاب مستلزم لنفي القدم * ومعنى قولهم اثبات الهيولى مؤد إلى القول بقدم العالم ان الهيولى لا ضرورة في اثباتها الا على تقدير كون المبدأ موجبا إذ على تقدير كونه مختارا يمكن ان يوجد الهيولى على تقدير ثبوته وان يوجد جميع الحوادث بلا مادة فلا ضرورة حينئذ في اثبات الهيولى على تقدير كونه