القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

337

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

هذا الاعتبار تأمل * ( وعن الثاني ) فبان يقال الواجب الوجود هو الموجود الذي لا يحتاج إلى غيره وكون مجموع الأشياء موجودا محل بحث ( وحلها ) انهم جوزوا عدم تقدم العلة التامة المفسرة بجميع ما يتوقف عليه وجود الشيء فلا مغالطة * ( الثاني من الوجهين ) ان العلة التامة في المعلولات المركبة من المادة والصورة متأخرة عنها تأخرا ذاتيا إذ نسبة المعلول المركب من المادة والصورة إلى العلة التامة نسبة الجزء إلى الكل لان مجموع المادة والصورة ليس عين العلة التامة لكون الفاعل أيضا جزءا منها مع خروجه عن المعلول وليس خارجا عنها أيضا إذ لا وجه لخروج المركب عن شيء مع دخول كل واحد من اجزاء ذلك الشيء فتعين ان يكون المعلول المركب من المادة والصورة جزءا من العلة التامة فتكون العلة التامة متأخرة عن المعلول تأخرا بالذات * ( ومن هاهنا ) يعلم عدم صحة تقسيم العلة المطلقة المفرقة بما يتوقف عليه وجود الشيء إلى التامة والناقصة ( وحلها ) هو منع استحالة كون المجموع المركب من المادة والصورة خارجا عن العلة التامة مع دخول كل من اجزائه كالخمسة بالنسبة إلى العشرة فإنها خارجة عن العشرة مع دخول كل واحد من الوحدات فيها كما قالوا فافهم * ( قال الزاهد ) في حواشيه على الرسالة القطبية المعمولة في التصور والتصديق ( فان قلت ) التقدم عند القوم منحصر في التقدمات الخمس المشهورة وتقدم المعروض على العارض ليس شيئا منها * اما التقدم بالزمان والتقدم بالشرف فظاهر * واما غيرهما فلان التقدم بالطبع تقدم بحسب لوجود * والتقدم بالعلية تقدم بحسب الوجوب * والتقدم بالرتبة ما يصح فيه ان يكون المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما ( قلت ) هذا التقدم وراء تلك التقدمات كما صرح به المحقق الطوسي في نقد التنزيل * وقد عبر الشيخ في إلهيات الشفاء عن هذا التقدم بالتقدم