القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
324
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
الاسلام عن الموذى مطلقا وهو المقصود من اللفظ استعمالا * واما المعنى المعرض به المقصود من الكلام سياقا فهو نفي الاسلام عن الموذى المعين وقس على ذلك حال الحقيقة والمجاز إذا قصد بهما التعريض * ثم إن المجاز قد يصير حقيقة عرفية بكثرة الاستعمال ولا يخرج بذلك عن كونه مجازا بحسب أصله وكذلك الكناية قد تصير بكثرة الاستعمال في المكنى عنه بمنزلة التصريح كأن اللفظ موضوع بإزائه فلا يلاحظ هناك المعنى الأصلي بل تستعمل حيث لا تتصور فيه المعنى الأصلي أصلا كالاستواء على العرش وبسط اليد إذا استعمل في شأنه تعالى والا يخرج بذلك عن كونه كناية في أصله وان سمى حينئذ مجازا متفرعا على الكناية * وكذلك التعريض قد يصير بحيث يكون الالتفات فيه إلى المعنى المعرض به كأنه المقصود الأصلي الّذي استعمل فيه اللفظ ولا يخرج عن كونه تعريضا في أصله كقوله تعالى وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ فإنه تعريض بأنه يجب عليهم ان يؤمنوا به قبل كل واحد وهذا المعرض به هو المقصود الأصلي هاهنا دون المعنى الحقيقي * ( وإذا ) تحققت ما تلونا عليك علمت أن قوله التعريض تارة يكون على سبيل الكناية وأخرى على سبيل المجاز لم يرد به ان اللفظ في المعنى التعريضى قد يكون كناية وقد يكون مجازا كما توهموه وشيدوه بان اللفظ إذا دل على معنى دلالة صحيحة فلا بدان يكون حقيقة فيه أو مجازا أو كناية فان تشييدهم هذا منقوض بمستبقات التراكيب المستفادة منها على سبيل التبعية كما مرت ومنقوض أيضا بالمعنى المعرض به فإنه وان كان مقصودا اصالة الا انه مدلول
--> ( تتمة حاشية صفحة 323 ) منه لان الاسلام واقع مطلقا فإذا انتفى عن الموذى انحصر في غير الموذي كما نبهت على مثله فيما سبق 12 منه عفى عنه