القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
323
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
الكشاف وابن الأثير * ( فنقول ) المقصود مما ذكر في الكشاف هو الفرق بين الكناية والتعريض كما صرح في السؤال فلا ينتقض ما ذكره في حد الكناية بالمجاز وقد علم من كلامه في الفرق ان الكناية مستعملة في غير ما وضعت له وان اللفظ في التعريض مستعمل في معنى دل بذلك المعنى على معنى آخر لم يذكر فلم يكن اللفظ هاهنا مستعملا في المعنى الآخر الذي هو المعرض به والا لكان المعنى الآخر مذكورا بذلك اللفظ المستعمل فيه بل دل على المعنى الآخر بذلك المعنى المذكور بمعونة السياق ولذلك قال وكأنه إمالة الكلام إلى عرض اي جانب أشار به إلى وجه اشتقاق التعريض ولا شك ان المعنى المستعمل فيه يكون واقعا تلقاء الكلام على طريق الاستقامة لا في جانب منه حتى يمال الكلام إليه * وكذا كلام ابن الأثير يدل بصريحه على أن المعنى التعريضي لم يستعمل فيه اللفظ بل هو مدلول عليه إشارة وسياقا فإذا الصواب ما لخصه بعض الفضلاء من أن اللفظ المستعمل فيما وضع له فقط هو الحقيقة المجردة ويقابلها المجاز واما الكناية فمستعملة فيما لم يوضع له اصالة وفي الموضوع له تبعا والتعريض يجامع في الوجود كلا من هذه الثلاثة وذلك بان يقصد بنفس اللفظ معناه حقيقة أو مجازا أو كناية ويدل بسياقه على المعنى المعرض به فلا يوصف اللفظ بالقياس إلى المعني التعريضى بحقيقة ولا مجاز ولا كناية لفقدان استعمال اللفظ فيه مع كونه معتبرا في حدود هذه الثلاثة فلا يكون اللفظ بالقياس إلى معناه الحقيقي والمجازى والمكنى عنه تعريضا بل لا بدّ وان يكون هناك معنى آخر * فإذا قلت المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه واردت به التعريض فالمعنى الأصلي انحصار الاسلام فيمن سلموا منه والمعنى المكنى عنه المستلزم للمعنى الأصلي هو انتفاء « 1 »
--> ( 1 ) انما كان انتفاء الاسلام عن الموذيين مطلقا مستلزما لانحصاره فيمن سلموا