القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
306
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
لا يمكن ان يكون شيئا غير العلم أو علما تصديقيا غير التصوري ولا شك ان التصورات كلها بديهيات عنده ومن الضروريات انه إذا حصل جميع اجزاء الشيء بالبداهة يحصل ذلك الشيء بالبداهة فيلزم ان يكون التصديقات أيضا كلها بديهية مع أنه لا يقول بذلك انتهى * ( وقال في الهامش ) المراد بالجميع الكل الافرادي فلا يردان جميع اجزاء الشيء هو بعينه ذلك الشيء فيرجع الكلام إلى أنه إذا حصل ذلك الشيء يحصل ذلك الشيء * ثم حصول كل واحد من الاجزاء باي نحو كان مستلزم لحصول الكل كذلك إذا لم يعتبر معه الهيئة الاجتماعية وحصوله بطريق البداهة ليس بمستلزم لحصول الكل كذلك إذا اعتبر معه تلك الهيئة انتهى * ( واعلم ) ان الحكماء قاطبة بعد اتفاقهم على أن التصديق بسيط عبارة عن الاذعان والحكم فقط اختلفوا في أن متعلق الاذعان اما النسبة الخبرية ثبوتية أو سلبية * أو متعلقه وقوع النسبة الثبوتية التقييدية أو لا وقوعها يعنى ان النسبة واقعة أو ليست بواقعة فاختار المتقدمون منهم الأول وقالوا بتثليث اجزاء القضية المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة الخبرية ثبوتية أو سلبية وهذا هو الحق إذ لا يفهم من زيد قائم مثلا الانسبة واحدة ولا يحتاج في عقده إلى نسبة أخرى * والتصديق عندهم نوع آخر من الادراك مغاير للتصور مغايرة ذاتية لا باعتبار المتعلق * وذهب المتأخرون منهم إلى الثاني وقالوا بتربيع اجزاء القضية المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة التقييدية ثبوتية أو سلبية التي سموها بالنسبة الحكمية * والرابع النسبة التامة الخبرية وهي ان النسبة واقعة أو ليست بواقعه والّذي حملهم على ذلك انهم ظنوا انه لو جعلوا متعلق الادراك النسبة الحكمية لا ان النسبة واقعة أو ليست بواقعة لدخل الشك والوهم