القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
252
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
وفي ( شرح المقاصد ) زعم الفلاسفة الطبيعيون الذين لا يعتد بهم في الملة ولا في الفلسفة لا معاد للانسان أصلا زعما منهم انه هذا الهيكل المخصوص بماله من المزاج والقوى والاعراض وان ذلك يفنى بالموت وزوال الحياة ولا يبقى الا المواد العنصرية المتفرقة وانه لا إعادة للمعدوم * وفي هذا تكذيب للعقل على ما يراه المحققون من أهل الفلسفة حيث ذهبوا إلى المعاد الروحاني * وللشرع على ما يقرره المحققون من أهل الملة حيث ذهبوا إلى المعاد الجسماني * وتوقف به جالينوس في امر المعاد لتردده في أن النفس هو المزاج فيفنى بالموت فلا يعاد أم جوهر باق بعد الموت فيكون له المعاد * ( واتفق ) المحققون من الفلاسفة والمليين على حقية المعاد * واختلفوا في كيفيته * ( فذهب ) جمهور المسلمين النافين للنفس الناطقة إلى أنه جسماني فقط لان الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم والماء في الورد ( وذهب ) الفلاسفة إلى أنه روحاني فقط لان البدن ينعدم بصوره واعراضه فلا يعاد * والنفس جوهر مجرد باق لا سبيل إليه للفناء فيعود إلى عالم المجردات بقطع المتعلقات * فالمعاد عندهم لا يتوقف على وقوع القيامة بل إذا مات الانسان يعود النفس إلى عالم المجردات فالقيامة هي الموت وهذا كما هو المشهور من مات فقد قامت قيامته وبه يقول جمهور النصارى والتناسخية ( وقال الإمام الرازي ) الا ان الفرق ان المسلمين يقولون بحدوث الأرواح وردها إلى الأبدان لا في هذا العالم بل في الآخرة والتناسخية بقدمها وردها إليها في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنة والنار * ( البعد ) الامتداد موهوما أو موجودا لان في البعد اختلافا فإنه موهوم اى لا شيء محض عند المتكلمين النافين للمقدار * وموجود عند الحكماء القائلين