القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
247
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
أيها الاخوان وأيها الخلان اذكر لكم لطائف ذوقية واكتب لكم دقائق شوقية * وهي تفسير الفاتحة للشيخ شمس الدين الجويني رحمة اللّه عليه حيث قال * قوله تعالى ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) إشارة إلى الحقيقة الكاملة التي لا يحيط بها ادراك مدرك إذ هو في الأزل إله وفي الأبد إله كان اللّه ولم يكن معه شيء فهو في الأزل اللّه * ثم برحمته خلق الخلق فهو رحمن اي له رحمة يخلق بها ولا يقال لغيره رحمن لان غيره لا يخلق شيئا * ثم بعد الخلق يبقى المخلوق بالرزق ورزقه برحمته فهو رحيم اى له رحمة بها يرزق * ولهذا جاز ان يقال لغيره رحيم لان اجراء الرزق على يد غيره وجرت به عادة يده الكريمة وإذا كان رحمانا ورحيما خلق ورزق وتمت نعمته فوجب الشكر له والحمد له فقال ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ثم إنه تعالى مرة أخرى بعد موت الاحياء وفوت الأشياء يخلق المكلفين كما كانوا ويرزقهم في الآخرة فهو مرة أخرى رحمن ورحيم فقال ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) وإذا كان الرحمن الرحيم مذكورا ثانيا للخلق الثاني يوم المعاد والرزق معد ليوم المعاد فهو مالك ذلك اليوم فقال ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وإذا تبين انه الخالق أولا وثانيا والرازق أولا وآخرا فلا عبادة الاله فقال ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) وإذا كانت نعمته نعما لا يفي بها الشكر وعظمته عظيمة لا يليق بها عبادة الضعفاء لكونه في الدنيا رب العالمين وفي الآخرة مالك يوم الدين وجب في إقامة عبادته الاستعانة به فقال ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ليكون العبادة كما يرضى بها إذ لا يمكننا القيام بأنواع العبادات اللائقة بجلاله بعقولنا القاصرة وافعالنا اليسيرة وإذا عبدنا وأعاننا يبقى الوصول إليه والمثول بين يديه ليحصل بها الشرف الأقصى ويقطع الحجاب ما بين التراب ورب الأرباب ولا يتيسر ذلك الا في سلوك طريق فيطلب من الطريق ما هو القويم فيطلب منه ذلك فقال