القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
237
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
لثبوت الحمى في الذهن كذلك علة لثبوت الحمى في الخارج * وان لم يكن علة للنسبة لا في الذهن ولا في الخارج فالبرهان انى سواء كان ذلك الأوسط معلولا لثبوت الحكم في الخارج أو لا والأول يسمى دليلا والثاني لا يخص باسم بل يقال له برهان اني فقط * مثال الأول قولنا هذا محموم وكل محموم متعفن الاخلاط فهذا متعفن الأخلاط فالحمى وان كانت علة لثبوت تعفن الاخلاط في الذهن الا انها ليست علة له في الخارج بل الامر بالعكس * والحد الأوسط في الثاني قد يكون مضايفا للحكم بوجود الأكبر للأصغر كقولنا هذا الشخص أب وكل أب له ابن فله ابن * وقد يكون الأوسط والحكم معلولي علة واحدة كقولنا هذه الخشبة محترقة وكل محترقة مستها النار فهذه الخشبة مستها النار * وقد لا يكون كذلك وانما سميا ببرهان اللم والآن لان اللمية هي العلية والانية هي الثبوت * وبرهان اللم يعلم منه علة الحكم ذهنا وخارجا لاشتماله على ما هو علة الحكم في نفس الامر فسمى باسم اللم الدال على العلية * وبرهان الإنّ انما يفيد علة الحكم ذهنا لا خارجا فهو انما يفيد ثبوت الحكم في الخارج وان علته ما ذا فهو لا يفيد ذلك * وانما قلنا فهو لا يفيد ذلك كما في شرح التجريد لئلا يرد عليه ما قال الفاضل المدقق مرزا جان انما هذه العبارة مشعرة بان برهان اللم يفيد ان علة الحكم ما ذا واي شيء هي وليس كذلك بل برهان اللم لا يفيد سوى ثبوت الحكم في الواقع ولا يفيد العلة أصلا فضلا عن أن علته ما ذا بل هو مشتمل عليه في نفس الامر ولعل هذا هو المراد انتهى * فسمى باسم الآن الدال على الثبوت والتحقق ( فان قلت ) الاستدلال بوجود المعلول على أن له علة ما كقولنا كل جسم مؤلف ولكل مؤلف مؤلف برهان لمي بالاتفاق مع أن الأوسط فيه وهو المؤلف بالفتح معلول للأكبر وهو المؤلف بالكسر مثل قولنا هذا محموم وكل محموم متعفن