القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

217

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال كوحدة الصانع - ووجوب الصلاة - وحرمة الخمر - ونحو ذلك ويكفي الاجمال فيما يلاحظ اجمالا ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة عند السؤال عنه وبحرمة الخمر عند السؤال عنها كان كافرا * وهذا هو المشهور وعليه جمهور المحققين وهو مختار الشيخ أبي المنصور الماتريدي رحمه اللّه فالايمان عندهم بسيط لأنه عبارة عن التصديق المذكور فقط والاقرار ليس بشرط لأصل الايمان بل لاجراء الاحكام في الدنيا من ترك الجزية والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين والمطالبة بالعشر والزكاة فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند اللّه تعالى وان لم يكن مؤمنا في احكام الدنيا * ومن أقر بلسانه ولم يقر بقلبه كالمنافق فبالعكس * وانما جعلوا الاقرار شرطا لاجراء الأحكام المذكورة لان الايمان الذي هو التصديق القلبي امر مبطن لا بد له من علامة تدل عليه لاجراء احكامه * ( ولا يذهب ) عليك ان التصديق الايماني هو التصديق المنطقي بعينه بل بينهما فرق بالعموم والخصوص من وجهين * ( أحدهما ) ان التصديق المنطقي هو الاذعان والقبول بالنسبة بين الشيئين مطلقا والتصديق الايمانى هو أخص باعتبار المتعلق اى التصديق بجميع ما جاء به النبي عليه السلام ولهذا قالوا إن الايمان في الشرع منقول إلى التصديق الخاص باعتبار المتعلق * ( وثانيهما ) ان التصديق المنطقي هو الاذعان والقبول بالنسبة مطلقا اى سواء كان حاصلا بالكسب والاختيار أولا * بخلاف التصديق الايماني فإنه الاذعان والقبول بالنسبة بين الأمور المخصوصة بالكسب والاختيار حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن ايمانا * فمن شاهد المعجزة فوقع في قلبه صدق النبي عليه