القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

218

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

السلام بغتة فإنه لا يقال في اللغة انه صدق وأيضا لا يكون مؤمنا شرعا بل يكون مكلفا بتحصيل ذلك الاذعان بالاختيار فالتصديق الايمانى أخص مطلقا من التصديق المنطقي المقابل للتصور باعتبار متعلقه ولكونه مقيدا بالكسب والاختيار دون التصديق المنطقي * وكيف لا يكون مقيدا بالكسب والاختيار فان الايمان مأمور ومكلف به فلو لم يكن اختياريا لما صح التكليف به * ( فان قلت ) ان الايمان تصديق والتصديق من قسمي العلم الذي من الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية فلا يصح التكليف به لان المكلف به لا بد ان يكون فعلا اختياريا ( قلنا ) لا نسلم ان المكلف به لا يكون الا فعلا اختياريا فان التكليف بالشيء على نوعين * ( أحدهما ) التكليف بحسب نفس ذلك الشيء وهو يقتضي ان يكون نفسه مما تتعلق به القدرة الحادثة كالضرب بالمعنى المصدري وهذا الشيء لا يكون الا فعلا اختياريا * ( والثاني ) التكليف بالشيء بحسب التحصيل وهو يقتضي ان يكون تحصيله مما تتعلق به القدرة * وذلك بان يكون الأسباب المفضية إليه مقدورة سواء كان نفسه مقدورا أو لا إذ قد يكون الشيء بحسب ذاته غير مقدور وباعتبار تحصيله مقدورا كالتسخن والتبرد والايمان كذلك فان نفسه وان كان ليس مقدورا اختياريا لكن تحصيله فعل اختياري فالتكليف به ليس الا بحسب تحصيله بالاختيار في مباشرة الأسباب وصرف النظر ورفع الموانع ونحو ذلك والعمل بالأركان ليس جزء الايمان على هذا المذهب أيضا كما أن الاقرار ليس بجزء منه * ( ومذهب ) الرقاشي والقطان ان الايمان بسيط لأنه الاقرار باللسان فقط بتصديق النبي عليه السلام في جميع ما جاء به من عند اللّه تعالى لكن ليس الايمان هو الاقرار المذكور مطلقا عندهما بل بشرط مواطاة القلب *