القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
200
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
موضعه * وأيضا لو أريد بالنطق ادراك الكليات لزم أحد الامرين وكلاهما باطل ( أحدهما ) ان لا يكون الناطق ذاتيا فصلا قريبا للانسان الّذي من الجواهر لان الادراك في الممكنات من مقولة الاعراض عندهم قطعا فيكون خارجا عارضا لا داخلا ذاتيا فضلا عن أن يكون فصلا ( وثانيهما ) ان الانسان الّذي هو من الجواهر لو فرضنا انه مركب من الجوهر والعرض الّذي هو الادراك لزم ان لا يكون الانسان جوهرا فان المركب من الجوهر والعرض ليس بجوهر عندهم أصلا ( والجواب ) بان المراد بالنطق ادراك الكليات وهو مختص بالانسان لان غيره من الحيوانات ليس بمدرك للكليات لا يفيد المطلوب * كيف فان عدم ادراك غير الانسان من الحيوانات للكليات ممنوع نعم انه غير معلوم لنا وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه وان سلمنا ذلك فلا نسلم انه يلزم من هذا القدر اختصاصه بالانسان كيف فإنه تعالى مدرك الكليات وكذا العقول المجردة والنفوس الفلكية نعم لو أثبت نفى النطق عما سوى الانسان لثبت اختصاصه به واما اثبات هذا بدون ذلك أصعب من خرط القتاد ومع هذا ادراك الكليات عرض كما عرفت فكيف يكون فصلا للجوهر * ( والحق في الجواب ) ان المراد بالنطق ادراك الكليات والناطق ليس فصلا قريبا للانسان في الحقيقة بل فصله القريب الجوهر الذي هو مبدأ الآثار المختصة به كالنطق والتعجب والضحك والكتابة وغير ذلك مما لا يوجد في غير الانسان فذلك الجوهر هو الفصل في الحقيقة * ولما لم يكن ذلك الجوهر معلوما لنا بكنهه بل بعوارضه المختصة فيدل عليه بأقوى عوارضه وهو النطق الذي بمعنى ادراك الكليات ويشتق منه الناطق ويحمل على الانسان ويسمى بالفصل مجازا من قبيل اطلاق اسم الشيء على اثره *