القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

201

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

( وان أردت ) تفصيل هذا المجمل فارجع إلى ما فصلناه في الحواشى على حواشي الفاضل اليزدي على تهذيب المنطق ولكن اذكر في هذا المقام نبذا من ذلك المرام * ( فأقول ) ان الصورة النوعية التي هي امر جوهري وفصل قريب للماهيات ومبدأ للآثار المختصة قد تكون مجهولة بكنهها معلومة بعوارضها المختصة بها وتلك العوارض لا تخلو من أن تكون مترتبة أو لا * فان كانت مترتبة كالنطق والتعجب والضحك فيؤخذ أقواها واقدمها كالنطق ويشتق منه محمولا كالناطق ويطلق عليه اسم الفصل تسامحا كما مر * وان لم تكن مترتبة لعدم ترتبها في نفس الامر أو بسبب اشتباه تقدم أحدهما على الآخر فيشتق عن كل واحد من تلك الاعراض محمولا ويجعل المجموع قائما مقام ذلك الامر الجوهر الذي هو فصل حقيقة ويسمى فصلا مجازا كالحساس والمتحرك بالإرادة * فان الفصل الحقيقي للحيوان هو الجوهر المعروض للحس والحركة الإرادية ولما اشتبه تقدم أحدهما على الآخر اشتق عن كل منهما للدلالة على ذلك الفصل الحقيقي اسم اعني الحساس والمتحرك بالإرادة وجعل المجموع فصلا قائما مقام الفصل الحقيقي للحيوان تسامحا فليس الفصل القريب للحيوان الا امر واحد جوهري لا تعدد فيه وانما التعدد في الدال * ( واندفع ) من هذا البيان عظيم الشأن ( الاعتراض المشهور ) أيضا بان الحساس يكفى للفصل فلا حاجة إلى المتحرك بالإرادة ولا يجوز للماهية فصلان في مرتبة واحدة كما لا يجوز جنسان في مرتبة واحدة واندفع أيضا ان للامر الجوهر الّذي هو فصل الانسان حقيقة عوارض متعددة مختصة به فما الداعي إلى اختيار الناطق منها وقيامه مقامه وتسميته باسمه