القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

199

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

عبارة عن تغاير الشيئين في الذهن واتحادهما في الخارج فلو كان له وجود ممتاز عن افراده في الأعيان لما صح اتحاده مع فرد من افراده في الأعيان * فالانسان بهذا المعنى مفهوم عقلي انتزعه العقل من تلك الافراد بتجريدها عن التشخصات واللواحق المادية * وذلك المفهوم العقلي عند الحكماء تمام الحقيقة النوعية لافراده وعرفوه بالحيوان الناطق * وقالوا إنه حد تام للانسان لان الحيوان جنس قريب للانسان * والناطق فصل قريب له والتعريف بالجنس والفصل القريبين حد تام * والحيوان جوهر جسم نام حساس متحرك بالإرادة وكل فرد من افراد الانسان كذلك * اما انه جسم فلانه مركب من الهيولى والصورة وشاغل للحيز بالذات وقابل للابعاد الثلاثة ولا نعنى بالجسم الا هذا * واما انه نام فلانه يزيد في الأقطار الثلاثة على تناسب طبيعي وهو المعنى بالنامي * واما انه حساس فلانه يدرك الأشياء بالحواس ولا معنى للحساس سوى ذلك * واما انه متحرك بالإرادة فلانه ينتقل من مكان إلى مكان آخر بقصده وارادته ويوجد الحركات ان شاء ولا يوجدها ان لم يشأ وهو معنى المتحرك بالإرادة فقد ثبت ان الانسان حيوان * واما انه ناطق فلما سيجيء * ( ثم اعلم ) ان الناطق فصل قريب للانسان ( فان قيل ) من شان الفضل القريب للماهية اختصاصه بها والناطق ليس كذلك لان المراد بالنطق اما التكلم فاللّه تعالى والملائكة وسائر الحيوانات متكلمون * أو المراد به ادراك الكليات وهو أيضا ليس مختصا بالانسان لأنه تعالى وسائر المجردات كالعقول والنفوس مدركون * فالناطق على اي حال ليس مختصا بماهية الانسان فضلا ان يكون فصلا له واعلم أن الملائكة عند الحكماء هي العقول المجردة وان ليس لها وللنفوس الفلكية عندهم نطق اى تكلم أصلا لكن لها ادراك الكليات كما بين في