القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

198

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

إذا زنت عيني بها * فبالدموع تغتسل وفي تحقيق الانسان تفصيل وتدقيق وتحقيق في المطولات وما يذكر هاهنا نبذ منها ( فاعلم ) ان للانسان اطلاقين مشهورين اطلاق عند العوام واطلاق لدى الخواص * ( الأول ) اطلاقه على الاشخاص المعينة الموجودة في الأعيان كزيد وعمرو وغير ذلك مما يشاركهما في النوع ولفظ الانسان بهذا المعنى مشهور بين القوم وهم لا يعلمون من الانسان سوى هذا وطريق معرفة كل واحد من تلك الاشخاص على ما هو عليه في الخارج انما هو الاحساس إذ به يمتاز كل من اشخاصه عن كل ما عداه امتيازا تاما بحيث لا يلتبس بغيره أصلا ولا يلزم من معرفة شخص منها معرفة شخص آخر منها ولهذا لا يجري الكسب والاكتساب في الاشخاص اى الجزئيات الحقيقية كما هو المشهور * والسر فيه ان لكل واحد منها حقيقة شخصية مباينة لحقيقة غيره في الذهن والخارج وهذا مراد الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه مما قال إن لكل واحد من افراد الانسان حقيقة على حدة وان وجود كل واحد منها عين حقيقته يعنى انه أراد بالحقيقة الوجود الخاص لكل شخص من تلك الاشخاص والانسان بهذا المعنى يوصف بالجزئية الحقيقية وهو المصدر للآثار والمظهر للاحكام وهو المكلف بالشرائع * ( والثاني ) اطلاقه على المفهوم العقلي الكلى المنطبق على كل واحد من افراده الموجودة والمعدومة وهذا الاطلاق مشهور بين الخواص * والانسان بهذا المعنى يوصف بالكلية والنوعية وله وجود في الأعيان في افراده ولا وجود له ممتاز عنها في الأعيان والا لما أمكن حمله على شيء من افراده أصلا لأن الحمل