القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
170
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
وذلك لا يستلزم ضرورة العدم * ( ثم اعلم ) ان لكل من الوجوب والامكان خواص ثلاثا فيعرف كل منهما بحسب تلك الخواص فيقال بحسب الخاصة الأولى الوجوب استغناء الذات في وجوده عن الغير وقد يعبر عن هذه الخاصة بعدم احتياجه فيه إلى غيره أو بعدم توقفه فيه على غيره * وعلى الثانية هو كون الذات مقتضية لوجوده اقتضاء تاما * وعلى الثالثة هو كون الشيء بحيث يمتاز بذاته عن كل ما يغايره واللّه تعالى واجب اى متصف بهذا الكون فإنه ممتاز عما سواه بذاته لا بصفة من صفاته بخلاف العالم فان زيدا مثلا انما امتاز عن عمرو بشخصه لا بذاته والا لكان ماهية مغايرة لماهية عمرو وليس كذلك فإنهما متشاركان في الماهية الانسانية وممتازان بالتشخص والانسان والفرس ممتازان بفصليهما متشاركان في الجنس وكذا الامكان يعرف بحسب خاصته الأولى بأنه احتياجه في وجوده إلى غيره وباعتبار خاصته الثانية بأنه عدم اقتضاء ذاته وجوده أو عدمه * وبالنظر إلى خاصته الثالثة انه كون الشيء بحيث لا يمتاز بذاته عن غيره أو ما به يمتاز ذات الممكن عن الغير * والأول معنى مصدري * والثاني هو منشأ لانتزاعه * وعلى هذا قياس الامتناع الا انه لا كمال في معرفة أحواله فلذا تركنا بيان أحواله علي المقايسة * ( قال الفاضل القوشجي ) رحمه اللّه ( فان قلت ) فعلى المعنى الأول للوجوب يكون الواجب ما يكون ذاته مقتضيا لوجوده فيلزم على مذهب الحكماء ان لا يكون ذات الباري تعالى واجبا لأن وجود الواجب عندهم عين ذاته والشيء لا يقتضي نفسه والا لزم تقدمه على نفسه * نعم لا يلزم المحذور المذكور على مذهب المتكلمين فان وجوده تعالى عندهم زائد على ذاته تعالى *