القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

171

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

( قلنا ) للوجوب معنيان ( أحدهما ) كون الذات مقتضية لوجوده اقتضاء تاما وهو صفة للذات بالقياس إلى الوجود كما مر ( والثاني ) صفة للوجود وهو ان لا يكون من غيره ويكون مستغنيا عما سواه * وذات الباري تعالى واجب بالمعنى الثاني عند الحكماء * ( فان قيل ) قسمة الذات إلى الأقسام الثلاثة الواجب والممكن والممتنع قسمة حقيقية لا مخرج منها لان الذات اما ان يقتضي الوجود أو العدم أو لا هذا ولا ذاك وذات الباري تعالى لو لم يكن من القسم الأول على ما ذكرت لوجب ان يكون من القسمين الآخرين لامتناع الخلو تعالى عن ذلك علوا كبيرا * ( قلنا ) هذا قسمة للذات بالقياس إلى الوجود والعدم لا يتصور الا فيما له ذات مغايرة لوجوده * وذات الباري تعالى عين وجوده فهو خارج عن المقسم * ( فان قيل ) الحكماء قد قسموا الوجود إلى ما يقتضي ذاته وجوده وهو الواجب وإلى ما لا يقتضي ذاته وجوده وهو الممكن فإذا لم يكن ذات الباري تعالى من القسم الأول فأي شيء يكون من هذا القسم * ( قلنا ) هذا القسم للموجود بحسب الاحتمال العقلي * وقد صرح الشيخ بذلك في ( إلهيات الشفاء ) حيث قال إن الأمور التي تدخل في الوجود تحتمل في العقل الانقسام إلى قسمين فيكون منها ما إذا اعتبر بذاته وجب وجوده الخ هذا كلامه * وعلى مذهب الحكماء لا يكون هذا القسم اعني ما يكون ذاته مقتضيا لوجوده موجودا وان كان محتملا عند العقل في بادي الرأي لكن التحقيق يقتضي امتناعه * وما يقال اى في الجواب عن أصل الاشكال ان الوجود الّذي هو عين ذات الباري هو الوجود الخاص والوجود المطلق عارض له وهو غيره فيكون الوجود الخاص الّذي هو عينه مقتضيا للوجود المطلق وهو المراد من قولهم ان وجوده تعالى تقتضيه ذاته فليس بشيء لان معنى اقتضاء الذات الوجود ان