القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

169

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

ان الامكان صفة وجودية لأنه لو كان امكانه لا * يعنى لو كان امكان الممكن المعدوم صفة عدمية لكان مستلزما لقولنا لا امكان له اى لسلب الامكان عن الممكن فلم يكن الممكن ممكنا وهذا خلف * لأن المفروض انه ممكن وانما يستلزم كون الامكان صفة عدمية سلبه عنه لان الامكان حينئذ صفة عدمية * ( وقد تقرر ) ان اتصاف الشيء بالامر العدمي فرع وجود ذلك الشيء وموقوف عليه لأنه مفهوم معدولة المحمول وهي تقتضي وجود الموضوع والموضوع هاهنا هو الممكن وهو معدوم على ما فرضنا فيكون الامكان مسلوبا عن موضوعه المعدوم * فالمراد بقوله لا فرق لا افتراق ولا انفكاك بين اللازم والملزوم وليس المراد به الاتحاد في المفهوم حتى يرد المنع الّذي أورده الفاضل الميبدي في شرح هداية الحكمة بقوله والحل ان يقال إلى آخره * وفي تحقق الامكان ( اعتراض مشهور ) تحريره انه لا نسلم ان الامكان متحقق إذ لو تحقق لزم اما امكان الواجب تعالى أو امتناع وجوده وكلاهما محال * وكل ما يستلزم المحال محال غير متحقق في الأعيان * وبيان الملازمة ان الامكان ان كان متحققا فهو اما صادق على الواجب أو لا * فإن كان صادقا يلزم امكان الواجب وهو محال لان ما أمكن وجوده أمكن عدمه وهو تعالى عن امكان العدم وان لم يكن صادقا يلزم امتناع وجوده لان ما ليس بممكن ممتنع وهو تعالى واجب الوجود ( والجواب ) انه ان أراد بالامكان الامكان العام فلا نسلم انه ان صدق على الواجب أمكن عدمه لأنه شامل للواجب تعالى فإنه ممكن بالامكان العام المقيد بجانب الوجود كما أن شريك الباري ممكن بالامكان العام المقيد بجانب العدم * وان أراد به الامكان الخاص فلا نسلم انه ان لم يصدق على الواجب امتنع وجوده بل الواجب ثبوت احدى الضرورتين