القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
126
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
العرف انه مدرك بالحس فان ابتناء السقف على الجدار بمعنى كونه مبنيا عليه وموضوعا فوقه مما يعتبر في العرف انه مدرك بالحس * ( واعلم ) ان الجواب بالوجه الثاني ليس اعترافا بحسية بعض الإضافيات كما وهم بل بحسية بعض الكيفيات يعنى ان المراد بابتناء السقف على الجدار بمعنى كونه مبنيا عليه وموضوعا فوقه الحالة الحاصلة منه التي هي من الكيفيات فتوصيف الابتناء بالحسي باعتبار حسية تلك الحالة الحاصلة منه * وهذه الحالة قد تكون حسية كما في ابتناء السقف على الجدار * وقد تكون عقلية كما في ابتناء الفعل على مصدره * ولا نزاع في أن بعض الكيفيات حسية وبعضها عقلية بخلاف الإضافيات فان كلها أمور عقلية لا غير * ومن هذا البيان اندفع ما قيل إن الحكم بكون الإضافيات كلها أمور عقلية غير صحيح إذ كثير من النسب والإضافات محسوسة كاتصال الجسم بعضه ببعض وكتماس الجسمين وتوازيهما إلى غير ذلك من النسب الكثيرة وانكار ذلك عناد محض * ووجه الاندفاع ان ما تقرر في الحكمة ان الإضافات كلها أمور عقلية حكم صحيح حق وان المحسوس فيما ذكره انما هو الكيفية الحاصلة من التماس والاتصال والتوازى لا هي أنفسها وان شئت جلية الحال ووضوح المقال فانظر إلى الحركة فان المحسوس هو الحركة بمعنى الحاصل بالمصدر وهي الحالة الحاصلة للمتحرك التي هي من الكيفيات لا بمعنى ايقاع تلك الحركة * ( ثم اعلم ) ان الأصل نقل في الاصطلاح الخاص اعني اصطلاح أصول الفقه إلى المقيس عليه * وفي العرف العام إلى معان آخر مثل الراجح والقاعدة الكلية والدليل كما قالوا الأصل ان يلي الفاعل الفعل اى الراجح وقوع الفاعل بعد فعله بلا فصل معمول آخر والواو في قال مقلوبة بالألف للأصل اى القاعدة