ملا محمد مهدي النراقي
37
جامع الأفكار وناقد الأنظار
السابقة الّتي بينّا فسادها . على انّه أورد على قوله : « انّ الأمور المدركة لذاتها لا يجوز أن تكون مقارنة للمادة بالحلول فيها حتّى يصدق كون وجودها لغيرها ؛ وأمّا إذا كان شيء مقارنا للمادّة بأن تكون المادّة جزء له - كالجسم - فلا يظهر ممّا ذكر بوجه من الوجوه عدم جواز كونه مدركا لذاته . لا يقال : انّه لمّا كان أحد جزئيه هو الهيولى والآخر الصورة شيء منهما لا يصلح لان يكون عاقلا لذاته فالمجموع أيضا لا يصلح لذلك ؛ لأنّا نقول : عدم ثبوت حكم لكلّ واحد « 1 » واحد من الاجزاء لا يستلزم عدم ثبوته للمجموع من حيث هو مجموع . فان قيل : ادراك الجسم لذاته انّما يكون بادراك اجزائه ، والمفروض انّه لا يمكن ان يكون له ادراك جزئه الّذي هو الصورة ، لانّها حالّة في الهيولى ؛ قلنا : حلول الصورة في الهيولى لا يصير مانعا من صيرورتها معقولة لغيرها ، إذ يمكن تعقلها باعتبار حضورها بنفسها أو بصورتها عنده وحينئذ تجرّد تلك الصورة لأدّى إلى الصورة . كيف ولو لم يكن ذلك لزم أن لا يكون الصورة معقولة أصلا ؟ ، وهو غير معقول . أيضا لا استبعاد في امكان حصول العلم بشيء اجمالا بدون حصول العلم باجزائه . ثمّ على ما ذكرناه أخيرا من أنّ كون المعقولية والمحسوسية عين الوجود للمدرك من حيث انّه مدرك فإذا أريد بالوجود للمدرك عدم الغيبة يظهر انّ ما ذكره بهمنيار - بعد ما نقلناه في الفصل الّذي عقده لبيان العقل والمعقول بقوله : « وإذ علمت انّ معقولية الشيء ووجوده من حيث هو معقول واحد » - صحيح لا غبار عليه ، إلّا أنّ ما ذكره بعد / 118 MB / ذلك - بقوله : « فإذا كان وجوده لغيره كان معقولا له وإذا كان وجوده لذاته فهو معقول لذاته » - غير مسلّم ، لما تقدّم من انّه يجوز أن يكون الشيء موجودا لغيره ويكون عاقلا لذاته . ومن انّه يجوز ان لا يكون شيء غائبا عن ذاته ولا يكون منكشفا لذاته - لجواز اشتراط الانكشاف بشيء آخر - .
--> ( 1 ) الأصل : + من .