ملا محمد مهدي النراقي
15
جامع الأفكار وناقد الأنظار
حصول الماهية يتحقّق بحصول واحد ، إذ لا معنى لتعقّل الشيء الّا حصول مهيته في التعقّل ، ففي / 108 DA / الجزء الواحد كفاية عن الاجزاء الاخر في المعقولية . فتكون الصورة العقلية معروضة للزيادة والنقصان ، فلا تكون مجرّدة عن العوارض المادّية ؛ هذا خلف ! . وعلى الثاني - أي : كون الصورة منقسمة إلى اجزاء متخالفة في الحقيقة - : فمع لزوم الخلف أيضا يلزم كونها مركّبة من اجزاء غير متناهية بالفعل ، لانّ المحلّ - لكونه مادّيا - يقبل القسمة إلى غير النهاية ، فالحالّ أيضا يقبلها إلى غير النهاية . والغرض انّ الاجزاء متخالفة في الحقيقة ، فلا بد أن تكون حاصلة في المركّب بالفعل ، وتركّب الشيء من اجزاء غير متناهية بالفعل محال . واعترض على الأوّل : بأنّا لا نسلّم انّ اتصاف المحلّ بهذه العوارض وافتقارها إليها يقتضي اتصاف ما يحلّ فيها بها وافتقاره إليها ، فانّ اتصاف المحلّ بصفة لا يوجب اتصاف الحالّ فيه بها ؛ ألا ترى انّ الجسم يتصف بالبياض مع أنّ الحركة الحالّة فيه لا يتّصف به ؟ ! . سلّمناه ، لكن اتصاف الصورة الحالّة في محلّ بهذه العوارض من قبل محلّها لا ينافي تجرّدها عنها بحسب ذاتها . والجواب عنها : انّ قوام وجود الحالّ وتحقّقه انّما هو بمحلّه ، فهو مفتقر إلى المحلّ فيما يحتاج إليه المحلّ ولا ينفكّ عنه من المقادير والأوضاع ، والّا يحتاج إليه في الحالّ أيضا ولا ينفكّ عنه ، لانّ المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء محتاج إلى هذا الشيء . ولا يلزم من ذلك اتصاف الحال بما يتصف به المحلّ وان لم يفتقر إليه ، فانّ المدّعى انّ ما يفتقر إليه المحلّ ولا ينفك عنه يفتقر إليه الحالّ أيضا ، لا انّ ما يتصف به المحلّ بدون الافتقار - كاتصاف الجسم بالبياض - يتصف به الحالّ أيضا ؛ والفرق بينهما ظاهر . فالقياس الّذي ذكره المعترض ساقط . ثمّ احتياج الحالّ إلى ما يحتاج إليه المحلّ من اللوازم الجسمية يكفي لكونه ماديا وان حصل ذلك بواسطة المحلّ ، لانّ المجرّد لا يحتاج إلى شيء من اللوازم الجسمية بوجه . واعترض عليه أيضا : بأنّا لا نسلّم انّ الادراك بارتسام صورة المعلوم في العالم - لجواز أن يكون الادراك بانكشاف الأشياء للقوى الدرّاكة من دون ارتسام صورة فيها -