ملا محمد مهدي النراقي

14

جامع الأفكار وناقد الأنظار

جهات القوّة والاستعداد ينتهي بالذات إلى المادّة الجسمية - كما حقّق في محلّه - . فجميع ما وجوده الادراكي في القوى الجسمانية الظاهرة - كالمشاعر الخمس الظاهرة - أو في القوى الجسمانية الباطنة - كالحواس الخمس الباطنة - مصادفة ومقارنة لعوارض غريبة وانفعالات مادّية البتة . وهذا في مدركات المشاعر الظاهرة ظاهر ، وأمّا في مدركات القوى الباطنة فلأنّ كلّ قوّة جسمانية تدرك صورة فلا ريب في أنّ تلك الصورة تحلّها بمادّتها ، إذ لو حلّت فيها مجرّدة عن المادّة لزم أن تكون تلك القوّة الّتي هي محلّها أيضا مجرّدة لا جسمانية ؛ هذا خلف ! . بيان الملازمة : انّ القوّة لو لم تكن حينئذ مجرّدة لكانت مادّية أي : مخصوصة بغواش مادّية من مقدار معيّن وأين معيّن وكيف معيّن ووضع معيّن - ، وكانت منقسمة أيضا : وإذا كان المحلّ مادّيا منقسما لكان الحالّ أيضا مادّيا منقسما مع انّ الفرض تجرّده ، هذا خلف ! ؛ بيان الملازمة : انّ اختصاص المحلّ بالمقدار المعيّن والأين والوضع المعيّنين يوجب اختصاص الحالّ به أيضا ، وكذا انقسامه يوجب انقسامه ؛ امّا الأوّل : فلأنّ الحالّ مفتقر إلى المحلّ ، فلو كان المحلّ مفتقرا إلى المقدار والوضع والأين لكان الحالّ أيضا مفتقرا إليها - لانّ المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء محتاج إلى هذا الشيء - مع انّه قد فرض الحالّ مجرّدا غير محتاج إلى شيء منها . وامّا الثاني : فلأنّ الصورة المعقولة تحمل في العاقل من حيث ذات العاقل لا من حيث لحوق طبيعة أخرى ، والحلول إذا كان من حيث ذات المحلّ لا من حيث لحوق طبيعة أخرى - كحلول النقطة في الخطّ ، فانّ حلولها فيه ليس من حيث ذات الخطّ ؛ بل من حيث انتهائه - يستلزم فيه انقسام المحلّ انقسام الحالّ ، وإذا كان الحالّ منقسما فامّا ينقسم إلى اجزاء متشابهة في الحقيقة / 113 MA / أو إلى اجزاء متخالفة في الحقيقة ؛ وعلى الأوّل فمعلوم لزوم كون الصورة المعقولة الّتي فرضناها مجرّدة عن اللواحق المادّية - من المقدار والوضع - مادّية مقارنة لها ، لأنّها منقسمة وكلّ منقسم يلحقه التقدير والوضع ، وكلّ متقدّر ذو وضع مادّى ؛ يلزم أن تكون الصورة العقلية حينئذ مشابهة لاجزائها في تمام الماهية . ولا شكّ انّ كلّ واحد من تلك الأجزاء حاصل في التعقّل كحصول الكلّ ، وانّ