ملا محمد مهدي النراقي
23
جامع الأفكار وناقد الأنظار
يفاض عليها الوجود ، فيلزم أن يتعلّق الجعل أوّلا بذات الماهية حتّى تحصل لها هويّة ثمّ يفاض عليها الوجود . وفيه : أمّا أوّلا فانّا لا نسلّم انّ الموجودية من قبيل الجعل الأوّل - كما أشرنا إليه - ، لأنّ الايجاد فعل واحد بسيط لا يقتضي مجعولا ومجعولا إليه - كما هو يقول فيما اخترعه من جعله - . وأمّا ثانيا : فلأنّ الجعل البسيط الّذي اعتقده مستلزم لجعل الماهية موجودة - كما صرّح به - ، وجعل الماهية / 6 MA / موجودة ليس إلّا إفادة الوجود لها ، فنقول له حينئذ : الهويّة الّتي يجب أن تكون / 6 DA / لما يفيده الفاعل شيئا هنا امّا نفس الماهية أو الماهية الموجودة ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون حصول الهوية مقدّما على إفادة الوجود لها أو يكون مستلزما لها . فان ادّعى انّ الهوية المرادة هي نفس الماهية مع الاستلزام والمعية فلا اشكال ، إذ لو أفاد الفاعل الوجود للماهيّة فيما حسبه شرطا للإفادة حاصل ولا فرق في حصول الشرط حينئذ بين تعلّق الجعل بذات الماهية وبين تعلّقه بموجوديتها ، ولا محذور في أن يقال : الجعل هو إفادة الوجود للماهية . فان قيل : على ما اعتقده تحصل بالجعل فعلية للماهية ثمّ يفاد عليها الوجود ، وعلى ما اخترتم لا فعلية للماهية فلا يصلح لان تكون قابلة لشيء ؟ ! ؛ قلنا : قد عرفت حال هذه الفعلية وفسادها ، ونزيد هنا ونقول : يلزم من قوله أن تكون إفادة الفاعل هذه الفعلية للماهية مسبوقة بفعلية أخرى وهكذا ، ولا ريب انّ حصول فعليتين في الخارج لماهية واحدة ليس بأقلّ شناعة من حصول وجودين لها . على انّ الماهية مع كلّ فعلية شيء اخر غيرها مع فعلية أخرى ، ويلزم التسلسل في الأمور المتحققة المختارة ، وهو باطل . وإن ادّعى انّ الهوية المرادة هي نفس الماهية مع تقدّمها على الإفادة ؛ قلنا : تقدّمها امّا مع فعلية لها سوى الوجود أو بدونها ، وكلاهما ظاهر الفساد - كما تقدم - . وإن ادّعى انّ الهوية المرادة - اي الماهية الموجودة - مع الاستلزام ، فلا اشكال أيضا ؛ إذ إفادة الوجود للماهيّة الموجودة بهذا الوجود ممّا لا محذور فيه ؛ وإن ادّعى انّها هي الماهية الموجودة مع تقدّمها على الإفادة فلا ريب في