ملا محمد مهدي النراقي
476
جامع الأفكار وناقد الأنظار
- تعالى - أصل عظيم خالف فيه كثيرون ؛ الأوّل : الفلاسفة القائلون بأنّه واحد حقيقي لا يصدر عنه شيء بلا واسطة واحد ، هكذا في المواقف . وقد عرفت انّ الفلاسفة يقولون بايجاب الواجب لا بكونه قادرا ، فهم ينفون أصل القدرة لا عمومها . الثّاني : المنجّمون ، ومنهم الصائبة القائلون بأنّ الكواكب بحركاتها مؤثّرات في الحوادث السفلية والتغيرات الواقعة في جوف الفلك من اختلاف الفصول الأربعة وتأثيرات الطبائع في المواليد . وأنت خبير بأنّ هذا من متفرّعات ايجاب الواجب وانّه لا يصدر عنه بلا واسطة إلّا واحد . الثالث : الثنوية ، ومنهم المجوس القائلون بأنّه - تعالى - لا يقدر على الشرّ . الرابع : النظام ومتابعوه ، حيث ذهبوا - كما في المواقف - إلى انّه - تعالى - لا يقدر على القبيح . وما نقل عنه في بعض الكتب انّه قال : انّ اللّه - تعالى - لا يقدر على القبيح وما نقل عنه في بعض الكتب انّه قال : انّ اللّه - تعالى - لا يفعل القبيح ، فبينهما فرق بيّن . ولك أن تقول : إذا لم يفعل القبيح لم يقدر عليه ، إذ القدرة على الشيء بالمعنى المذكور يقتضي صحّة صدور ذلك الشيء في وقت وصحّة عدم صدوره في وقت آخر . الخامس : أبو القاسم البلخي ومتابعوه ، حيث قالوا : انّه لا يقدر على مثل فعل العبد . السادس : الجبائية ، حيث قالوا : انّه لا يقدر على عين فعل العبد . وتفصيل دلائلهم وما يتوجّه عليها مذكور في شرح المواقف وغيره . واثبات عموم قدرته - تعالى - يبطل المذاهب المذكورة ؛ انتهى . ولا يخفى انّ ما نسب هذا القائل إلى الحكماء - : من انّهم / 110 MA / ينفون أصل القدرة لا عمومها - ليس على ما ينبغي ، لما عرفت من أنّ الايجاب الّذي يقول به الحكيم لا ينفي القدرة بالمعنى الأوّل والقدرة بالمعنى المشهور ، لأنّ الايجاب عندهم انّما هو بعد العلم بالأصلح والإرادة لا مع قطع النظر عنهما ، والايجاب بالإرادة لو كان منافيا للقدرة للزم مثل ذلك على المعتزلة وأكثر المحقّقين - كالمحقق الطوسي - ، والفرق بقدم الأثر و