ملا محمد مهدي النراقي

466

جامع الأفكار وناقد الأنظار

موجودة ، فالعدم المتحقّق في ضمن الشرور الإضافية لا بدّ له من علّة موجودة / 107 MB / ولا يمكن أن تكون علّته عدما محضا ، فلا بدّ امّا أن يقال : انّ علّته الواجب - تعالى - ولكنّه وقع بالعرض لا بالذات - ليلزم مناسبة الخير المحض للشرّ - ، فيرجع حينئذ إلى الوجه الأوّل ؛ أو يقال : انّ علّته بعض الممكنات وليس علّته واجب الوجود بالذات بلا واسطة - ليلزم مناسبة الخير المحض للشرّ - ، بل جميع الموجودات مستندة إليه - تعالى - . إلّا أنّ الشرور ليست مستندة إليه - تعالى - بلا واسطة لكونه خيرا محضا ، بل هي مستندة إلى بعض الممكنات الموجودة منه - تعالى - . وليس ايجاد هذا البعض من الممكنات شرّا ، بل هو خير ، لأنّ اعطاء الوجود خير مطلقا والشرّ انّما صدر عن هذا البعض لا منه - تعالى - . ولا يخفى انّ هذا الوجه - أي : استناد الشرور إلى بعض الممكنات - لا يثبت به تمام المطلوب ما لم يقيّد بكون تلك الشرور شرورا قليلة تابعة لخيرات كثيرة ، وبوقوعها في النظام بالعرض لا بالذات ، وبأنّ صدورها عنه - تعالى - ممكنة بالنظر إلى ذاته - تعالى - وإن لم يكن بالنظر إلى علمه بالأصلح . إذ لو لم يقيّد بالأوّل وجوّز كونها شرورا وكانت شرّيتها غالبة على خيريتها أو مساوية لخيريتها لم يكن النظام نظاما أصلح ، ولو لم يقيّد بالثاني وجوّز وقوعها بالذات - أي : كونها مقصودة له تعالى بالذات - لزم مناسبته للشرّ وان صدر عنه بالواسطة ، بل لزم وقوع الظلم والجور في العناية الإلهية . ولو لم يقيّد بالثالث وجوّز عدم افتقاره - تعالى - على ايجاد الشرّ بالنظر إلى ذاته لزم نفي عموم قدرته بالمعنى المشهور على جميع الممكنات . فالحقّ - كما أشير إليه - أن لا يكتفى في الجواب عن شبهة الثنوية والاشكال الوارد في وقوع الشرور في القضاء الإلهي بمجرّد القول بكونها واقعة بالعرض - كما في الوجه الأول - ، أو كونها شرورا قليلة تابعة لخيرات كثيرة - كما في الوجه الثاني - ، أو مستندة إلى بعض الممكنات المستندة إليه - تعالى ، كما في الوجه الثالث - . بل اللازم في الجواب أن يجمع بين الوجوه الثلاثة . وحينئذ فالجواب الصحيح الّذي يندفع به الشبهة ويثبت به عموم القدرة والتحقيق التامّ الصريح الّذي يرتفع به الاشكال الوارد في وقوع الشرور في القضاء