ملا محمد مهدي النراقي

467

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الإلهي هو أن يقال : الشرّ إمّا حقيقي وهو / 102 DB / العدم المحض ؛ ولا ريب في عدم استناده إلى موجود أصلا - لا « 1 » الواجب ولا غيره - ، بل هو مستند إلى عدم مثله - أعني : عدم علّة الوجود - ؛ وإمّا شرّ إضافي ، وهو العدم المخلوط بالوجود - أي : الاعدام الأربعة التابعة لبعض الموجودات ، كفقد النفس التابع للقتل ، وتفرق الاتصال التابع للقطع وغير ذلك - . وجميع الشرور الواقعة في نظام الخير من هذا القبيل - كما أشرنا إليه - . وجميع تلك الشرور مستندة إلى غيره - تعالى - من الممكنات المعلولة له - سبحانه - ، فهي مستندة إليه - تعالى - بالواسطة ومع ذلك شرور قليلة تابعة لخيرات كثيرة وواقعة بالعرض بمعنى أنّها ليست مقصودة للواجب بالذات - أي : المقصود منها بالذات ما هو متبوع لها من الخيرات الكثيرة - ، وهي مقصودة له - تعالى - بالعرض . ومع ذلك كلّه هي مقدورة له - تعالى - بالقدرة بالمعنى المشهور - أي : ممكنة الصدور عنه تعالى بالنظر إلى ذاته تعالى - وإن لم تمكن بالنظر إلى العلم والإرادة من حيث كونها مستندة إلى غيره - سبحانه - . وعدم كونها مقصودة له - تعالى - بالذات لا يلزم مناسبة الخير المحض والوجود الصرف للشرّ والعدم . ومن حيث استنادها إلى الممكنات المعلولة له - سبحانه - لا يلزم اثنينية المبدأ ، فيثبت به عموم القدرة المستجمعة بالنسبة إلى جميع الممكنات بالواسطة . ومن حيث كونها شرورا قليلة تابعة لخيرات كثيرة لا يلزم منافاتها لأصلحية النظام ، ومن حيث اقتداره - تعالى - على ايجادها بالنظر إلى الذات لا ينافي عموم القدرة على الكلّ بالمعنى المشهور بلا واسطة . ثمّ توهم الايراد على هذا التفصيل انّما يتصوّر من وجوه : منها : انّ الممكن لا يجوز أن يكون فاعلا للشرّ ، لأنّه من حيث الجهة المستندة إلى ذاته عدم صرف ولا شيء محض ، فلا يمكن أن يكون بهذه الجهة علّة لشيء أصلا سواء كان هذا الشيء وجودا أو عدما إضافيا . ومن حيث جهته المستندة إلى الواجب - تعالى - وجود محض ، فكيف تصير هذه الجهة علّة للشرّ الّذي هو العدم مع انّه

--> ( 1 ) - الأصل : الا .