ملا محمد مهدي النراقي
465
جامع الأفكار وناقد الأنظار
حينئذ ، انّما المحال صدوره عن الوجود المحض . وأمّا لو لم يجز صدوره عن الوجود أصلا فالجواب بعد تسليم ذلك هو : انّ الشرّ إمّا شرّ حقيقي - وهو العدم الصرف والليس المحض ، كعدم ما لم يوجد ولا يوجد قطّ - ؛ أو شرّ إضافي - وهو الوجود المخلوط بالعدم - . والأوّل لا يحتاج إلى علّة موجودة ، إذ العدم المحض لا يصدر / 102 DA / عن موجود أصلا بل علّته عدم مثله - أعني : عدم علّة الوجود - . والثاني وان احتاج إلى علّة موجودة إلّا أنّ الاحتياج إليها من حيث جهة الوجود لا من حيث جهة العدم الّتي هي الشرّ ، فانّ القتل من حيث انّه قتل وجودي - أي : لا بدّ فيه من ايصال آلة قطّاعة محتاج إلى فاعل - . إلّا أنّه من هذه الجهة ليس شرّا ، لأنّه لو كان مجرّد اتصال الآلة القطّاعة شرّا لكان ايصال السيف إلى الأرض ضربة على الحجر والشجر شرّا ، وليس كذلك . ومن حيث انّه أمر عدمي - أي : يلزمه فقد الشخص وازهاق الروح - وإن كان شرّا إلّا انّه من هذه الجهة لا يحتاج إلى علّة موجودة . وعلى هذا فدفع شبهة الثنوية انّ الشرّ الّذي هو العدم ليس صادرا عنه - تعالى - حتّى يلزم كون الواحد المحض خيّرا أو شرّيرا وكون الخير الصرف شرّيرا ؛ ولا يلزم وهن في عموم القدرة ، لأنّ المراد به انّ كلّ موجود يستند إليه . ولا يعتبر فيه استناد الاعدام أيضا إليه - سبحانه - ، كيف ؟ ! والوجود المحض لا يناسب العدم مع انّ العدم يكفي في تحقّقه عدم علّة الوجود . وأقول : لا ريب في أنّ أكثر ما يطلق عليه اسم الشرّ في العالم لا ينفكّ عن عدم ما بمعنى استلزامها لفقد وجود أو كمال ، وليست اعداما صرفة ونفيا محضا . لانّه لا يشكّ عاقل في انّ مثل القتل والضرب والغصب وحدوث الأمراض وغير ذلك أمور وجودية . نعم ! عدم انفكاكها عن عدم لوجود أو فقد لكمال مسلّم واطلاق الشرّ عليها بهذه الجهة أيضا مسلّم ، إلّا انّ عدم افتقار مثل هذا العدم من الأمر الوجودي وكفاية عدم علّة الوجود لتحقّقه ممنوع ، فانّه لا ريب في انّ ازهاق النفس وهتك الستر انّما ترتّب على اتصال الآلة القطّاعة واتصال عضو خاصّ بعضو خاصّ وهما وجوديان ، فاستند فقد الروح واعدام الستر إلى امرين وجوديين هما أيضا مستندان إلى علّة