ملا محمد مهدي النراقي
459
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بالنسبة إلى الخير المحض . فما يوجد في العالم إمّا خير محض ليس فيه شرّية أصلا أو ما هو خيره غالب على شرّه . ولا يوجد في العالم شرّ محض لا يكون فيه خير أصلا ولا ما هو شرّه غالب على خيره ولا ما هو خيره وشرّه متساويان ؛ فانّ الأشياء عند العقل على خمسة احتمالات : أحدها : الشيء الّذي لا خير فيه أصلا ؛ وثانيها : الشيء الّذي لا شرّ فيه أصلا ؛ وثالثها : الشيء الّذي يتساوى الخير والشرّ فيه ؛ ورابعها : ما يكون خيريته غالبا ؛ وخامسها : ما تكون فيه غلبة الشرّ . وذات الواجب بالذات لمّا وجب أن يكون مبدأ لجميع الخيرات ولم يمكن أن يصير مبدأ للشرّ وجب أن يصدر عنه قسمان من الأقسام المذكورة - أي : القسم الثاني الّذي ليس فيه شرّية أصلا والرابع الّذي خيريته غالب ، لان ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شر كثير - ، وأن لا يصدر عنه الأقسام الثلاثة الأخر لاستلزام صدورها مبدئيّته - تعالى - للشرّ . والأمر في الواقع والخارج كذلك ، لأنّ جميع الأشياء الموجودة في العالم لا يخلوا من كونه خيرا محضا أو ما هو خيريته غالب ، ولا يوجد فيه شيء يكون واحدا من الأقسام الثلاثة الأخر . ثمّ الخير المحض هو الواجب - تعالى شأنه - ، إذ هو محض الوجود وعينه والوجود المحض خير محض ، إذ لا عدم فيه بوجه ؛ ومناط الشرّ هو العدم والشرّ المحض لا وجود له ، إذ كلّ موجود لا يخلوا عن الوجود وهو خير ، فلا ينفكّ موجود عن الخير . / 106 MA / ووجود ما شرّه غالب على الخير أو ما يتساوى الخير والشرّ فيه خلاف مقتضى الحكمة ، بل مجرّد ثبوت أنّ الوجود خير محض يوجب عدم تحقّق موجود يكون شرّه أغلب أو مساويا للخير ، فالموجودات الممكنة كلّها ممّا يغلب خيره على شرّه . إلّا أنّ ما فيه شوب العدم اقلّ يكون إلى الخير المحض أقرب . ولغلبة خيرها على شرّها