ملا محمد مهدي النراقي
458
جامع الأفكار وناقد الأنظار
لا استحالة فيه ، إذ هو من لوازم الطبائع وخواصّ الأشياء ولا مدخلية للإرادة الالهيّة . ولا يمكن دفع تلك الشرور الإضافية ، لأنّ دفعها إنّما هو منع للأشياء والمهيات عن تأثيراتها الذاتية اللازمة لا نفسها الضرورية في نظام الخير ، وهو غير ممكن . فإذا ألقى انسان نارا على ثوب فاحترقه لم يكن لقائل أن يقول : لم لم يمنع اللّه - تعالى - هذه النار عن احراق الثوب ؟ ؛ لأنّ كون النار محرقة وثبوت الاحراق لها عن اللوازم الذاتية لها ، فلا معنى لمنعها عنه . وكذا ليس له ان يقول : لم لم يمنع اللّه الانسان عن الالقاء ؟ ؛ لأنّ هذا أيضا من لوازم اختياره وقدرته اللازمة في نظام الخير . فإيجاد لوازم النار وتأثيراته واختيار العبد وقدرته وان كان من اللّه - سبحانه - إلّا أنّ المقصود بالذات من ايجادها إنّما كان ما يلزمها من الخيرات الجمّة والمنافع العظيمة ، ولم يكن المقصود من ايجادها احراق نفس محترمة أو مال محترم ، وانّما وقع ذلك إمّا بالعرض « 1 » . وعلى هذا فجواب الشبهة الثنوية : انّ الشرور لوقوعها بالعرض وعدم كونها مقصودة بالذات للواجب وعدم صدورها منه - تعالى - بلا واسطة لا يلزم كونها فاعلا للشرّ ، فلا يلزم كون الواحد خيرا شرّيرا ولا كون الخير المحض والفاعل للخير فاعلا للشرّ أيضا ولاستنادها إلى بعض الموجودات المخلوقة له - تعالى - وامكان صدورها عنه - تعالى بالنظر إلى الذات بلا واسطة - وإن لم يصدر عنه بالنظر إلى العلم والإرادة - لا يلزم وجود فاعل واحد مستقلّ للشرّ غير مخلوق له - تعالى كما قالت المانوية والديصانية - ، أو مخلوق له - تعالى ، كما قال المجوس - ، فلا يلزم نفى عموم القدرة . ويأتي لذلك زيادة بيان . وثانيها : انّ الشرور الواقعة في العالم شرور قليلة لو تركت تركت الخيرات الكثيرة ، كما انّه لو لصغت إصبع واحدة ولم تقطع يسري السمّ إلى جميع البدن ، فقطع الإصبع وإن كان شرّا إلّا أنّه شرّ قليل لو لم يفعل لادّى إلى ترك الخير الكثير . وعلى هذا فجميع الشرور الواقعة في العالم مستندة إليه - تعالى - . إلّا أنّه لكونها شرورا قليلة لو تركت تركت الخيرات الكثيرة لم يكن في فعلها بأس ، بل يجب فعلها / 100 DB /
--> ( 1 ) - كذا في النسختين .