ملا محمد مهدي النراقي

456

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الوجود خير محض - على ما هو المشهور - ، فهو - تعالى - خير محض إذ الشرّ ليس إلّا العدم ، ولا يمكن صدور العدم عن الوجود - على ما هو طريقة الحكماء - . أو انّه - تعالى - واحد محض منزّه عن شوائب الكثرة والتركيب وكلّ فاعل فعل يجب أن يكون بينهما مناسبة لا محالة ، والواجب - سبحانه - قد فعل خيرات كثيرة ظاهرة ، فلو صدر منه - سبحانه - مع ذلك شرّ أو ظلم لزم اشتمال محض الأحدية الخالصة على كثرة متقابلة . وأجيب عن تلك الشبهة بوجوه ثلاثة : أحدها : انّ الشرور الواقعة في العالم انّما هي شرور إضافية - أي : وجودات توصف بالشرّ بالإضافة ، كوجود النار في الثوب مثلا ومصادفة القاطع للعضو المقطوع - ، وهذه الشرور وإن استدعت علّة موجودة لكن هذا الاستدعاء من حيث أنّها خيرات لا من حيث أنّها شرور ، فهي من حيث كونها شرورا مجعولة وصادرة من المبدأ الّذي هو صرف الوجود بالعرض لا بالذات . ولا استحالة فيه ، انّما المحال صدور الشرّ عن الخير المحض بالذات ، ولم يلزم ذلك . والتوضيح : انّ هذه الأمور الّتي تظنّ أنها شرور - مثل الأمراض والأسقام والمصائب والاعدام - فانّها وان كانت من وجه شرورا ولكنّها لازم خيرات كثيرة لو تركت لتركت هذه ، وهو - سبحانه - لا يفعلها من حيث أنّها شرور بل انّما يفعلها من حيث انّها خيرات . فهي من الحيثية الّتي بها صدرت عنه - سبحانه - انّما هي خيرات كثيرة وإن كانت باعتبار آخر شرورا قليلة . مثال ذلك انّ سآمة لو لصغت إصبعا واحدة من انسان لو تركت تلك الإصبع ليسري السمّ إلى بدنه كلّه وادّى إلى قتله ، فالطبيب الحبيب يقطع الإصبع البتة لينجيه من الموت . فالقطع وان كان من حيث فقد الإصبع ووجدان الألم شرّا لكن الطبيب لم يفعله من هذه الجهة ، بل انّما فعله من حيث هو سبب الحياة ، فهو انّما يفعل خيرا كثيرا لو لم يفعله لكان قد فعل اذن شرّا كثيرا . وعلى هذا فجميع الشرور الوجودية الواقعة / 100 DA / في العالم شرور إضافية واقعة في القضاء الإلهي بالعرض ولا يوجد شرّ يكون متعلّقا لإرادته - تعالى - بالذات - لا كثير و