ملا محمد مهدي النراقي

447

جامع الأفكار وناقد الأنظار

عن الواجب - تعالى - بالنظر إلى ذاته ، وانّ هذا الشخص من الفعل بوحدته الشخصية ووجوده الشخصي الصادر عن زيد على / 103 MA / الظاهر يمكن أن يصدر عنه - تعالى - بالنظر إلى ذاته . وبالجملة صدور جميع الممكنات بأجناسها وأنواعها وأشخاصها ولوازمها وتعيناتها ووحداتها الشخصية عن الواجب - تعالى - ممكن بالنظر إلى ذاته ، ومع ذلك لا يلزم توارد العلل المستقلّة على أمر واحد شخصي ولا علّية المعنى العامّ للواحد الشخصي ؛ أمّا على طريقة الحكماء فظاهر ، لأنّهم لا يثبتون التأثير والايجاد لشيء من الممكنات ويقولون : الممكن لكونه محض القوّة والعدم لا يمكن أن يصير منشئا للايجاد والإفاضة ، فإيجاد الجميع والإفاضة على الكلّ انّما هو منه - تعالى - بلا واسطة وان كان بعض الممكنات شرائط ووسائط لحصول الايجاد والإفاضة من الواجب - تعالى - . فعلّة كلّ موجود شخصي بوحدته الشخصية ووجوده الشخصي وكلّ فعل شخصي كذلك منحصر بالواجب - تعالى - عندهم ، ولا شريك له في الإفاضة أصلا حتّى يلزم تصوّر علّتين لمعلول واحد فضلا عن تواردهما عليه . وما ذهبوا إليه من وجوب ترتيب الصدور في الموجودات من العقول والنفوس والطبائع والعناصر والمركّبات لا ينافي القول بعدم الواسطة والإفاضة ، لأنّ المراد بعدم الواسطة في التأثير انّ المخرج لكلّ شيء من القوّة والعدم لا يكون إلّا من هو بريء من كلّ وجه عن العدم وهو ليس إلّا الواجب سبحانه - ، والمراد بوجوب ترتيب صدور الأشياء عنه - تعالى - انّه يجب حفظ مرتبة وجودها بطريق التناوب بأن يصدر الأشرف فالأشرف ثمّ الأحسن فالأحسن - لعدم لياقتها بغير هذا الوجه من الصدور - ، فلو كان بنحو آخر لم يصدر شيء لاستلزامه اجتماع المتنافيين من كون الشيء مثلا عقلا وغير عقل ، لأنّه لو صدر العقل في مقام النفس ومرتبتها لم يصدر العقل ، ولو صدر العرض في مقام الجوهر ومرتبته لم يصدر العرض - وهكذا غير ذلك من مراتب الموجودات - . فعند الحكماء قدرته - تعالى - مع ارادته اللتين هما عين ذاته - تعالى - متعلّقة بكلّ شيء على الترتيب السببي والمسببي اللائق بنظام العالم على وجه أكمل وأتمّ . فان قيل : الحركات والتحريكات الحاصلة في الأجسام لاشتمالها على جهة القوّة